فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1099

4 -رابعًا: ويعتقدون أن جماعتَهم جزءٌ من الأمةِ لا أنها الأمةُ. ولا يَحْصِرُون الحقَّ في فئتِهم وجماعتِهم، بل يحاولُون ويتمنَّوْنَ أن تكونَ جماعتُهم من أهلِ الحقِ. ولا يتعَصَّبُون لتنظيمِهم وجماعتِهم ذلك التعصبَّ المُقِيتَ الذي يجعلهم يقدسونَها، فيحبُون من أجلِ التنظيمِ ويُبْغِضُون من أجلِه، ويقاتلون ويُهْدِرُون الدماءَ من أجلِه. ولا يجعلون الانتماءَ للتنظيمِ شرطًا للتواصلِ ولَمِّ شَملِ الآخرينَ.

بل على العكسِ من ذلك يسعدُونَ بالتعاملِ والتواصلِ علي اساس التعاون علي الخير مع جميعِ الجماعاتِ الدينيةِ والجهاديةِ حيث ما کانت.

5 -خامسًا: ولا يحاولونَ أن يَنْصِبوا أنفسَهم حكامًا على المسلمِين، بل يعتقدُون أن حلَّ جميعِ مشاكلِ الأمةِ يَكمُنُ في تشاورِ المسلمِين فيمَا بينِهم.

6 -سادسًا: وحيثُ أنهم يعلنُون أن هدفَ جهادِهم هو إقامةُ شرعِ اللهِ والقضاءِ على الظلمِ. فإنهم بأنفسِهم يَرْضَخُون لِحُكْمِ اللهِ كذلك، ويطَبِّقُون شرعَه على أنفسِهم، ويجتنبُون الظلم.

7 -سابعًا: وهؤلاء القادةُ يعتقدون أن احترامَ وتوقيرَ علماءِ الحقِ من الأمةِ جزءٌ من الدينِ، ويقبلُون نقْدَهم، ونصائحَهم وتوجيهاتِهم، ويتَّبِعُونهم.

8 -ثامنًا: ويعتقدون أن الدعوةَ ضروريةٌ للقتالِ، وأن القتالَ ضروريٌ للدعوةِ. فكلٌّ منهما يُقَّوِي الآخرَ. وحيثُ يعتقدون أن جهادَهم وسيلةٌ لكسرِ شوكةِ الكفرِ فإنه كذلك وسيلةٌ لدعوةِ المسلمين للرجوعِ لدينِهم. ودعوةٌ لوصلِ الناسِ بخالقِهم. ولذا يَتَوَقُّون العملياتِ التي تُنَفِّرُ عامةَ المسلمين عن المجاهدين، مراعِين في ذلك المصالحَ والمفاسِدَ، و على الأقل يتَجَنَبُّون العملياتِ التي لا يستطيعُ عامةُ المسلمين أن يفهَمُوا هدفَها.

9 -تاسعًا: ويَجْتَنِبُون بكل وُسْعِهم من فتحِ جبهاتٍ إذا خاضوا فيها قد تُلْهِيهم عن ضربِ أمريكا وأتباعِها ونظامِ الكفرِ العالميِّ، لأن طواغيتَ الدنيا تحاولُ وتتمنَّى أن يقعَ المجاهدون في معاركَ جانبيةٍ لكي يلتقِطُوا هم أنفاسَهم. ولذا فإن هؤلاءِ القادةَ وإن كانوا بلا شكٍ يعتبرُون الرافضةَ أعداءً للدينِ، ويعتبرون أن النُزولَ إلى الميادينِ لمقارعتِهم حيثُ يُضْطَهُد أهلُ السنةِ من واجباتِهم، إلا أن هدفَهم الأولُ هو أمريكا وكلَّ نظامٍ كفريٍّ يقومُ تحتَ رعايتِها في أيِّ بلدٍ كانَ. وذلك لأن هذا النظامُ هو شريان الحياةِ والقوةِ والأمانِ لجميعِ أعداءِ الدينِ والأمةِ.

هذه هيَ سماتُ طريقِ القادةِ والشهداءِ أولئكَ. وفقَنا اللهُ أن نَقْتَفِيَ أَثَرَهم. وهذا هو المنهجُ الذي يُؤَرِّقُ عيونَ الكفرِ، والذي منْ أجلِ القضاءِ عليه نشرَ العدوُ شباكَ مكرِه ودجلِه! وهذا هو طريقُ شهيدِ الأمةِ الشيخِ أسامةَ رحمه الله، وحكيمِها، الشيخِ أيمنَ الظواهري حفظه الله. والذي يَحْلُمُ فرعونُ العصرِ بأن يَقْضِيَ على كلِّ من سارَ عليه بإنهالِ القذائفِ ونيرانِها!!

وللهِ الحمدُ، فإن قوافلَ الشهداءِ هذه أوصلتْ المتاعَ لأهلِه، فمن اليمنِ إلى خراسانَ، بل في العالمِ بأسرِه، قد بَيَّنَ هؤلاءِ المُضَحُّونَ لأُمَّتِهِم أن طريقَ الحقِّ ... طريقَ النصرِ للأمةِ ... طريقَ تحريرِ أرضِ القدسِ ... طريقَ الخلاصِ من لعنةِ الطواغيتِ .. طريقَ الثباتِ على المنهجِ النبويِّ .. طريقَ الخلافةِ المبارَكةِ ... هو هذا الطريقُ الصافي من الإفراطِ والتفريطِ .. المُتَقَيِّدِ بالشريعةِ ... طريقُ الجهادِ النقيِّ!!!

وكلُّ مجاهدٍ، أيًا كانتْ جماعتُه، إن كان مُسْتَمْسِكًا بطريقِ الجهادِ النقيِّ، المتقيدِ بالشريعةِ، فإن منزلتَه لا تَقِلُّ لدينا عن منزلةِ أيِّ أخٍ عزيزٍ علينا، وجماعتَه تَعُزُّ علينا كجماعتِنا أنفسِنا!

ونحن ندعو بكلِّ حُرْقَةٍ، كلَّ مجاهدٍ من خراسانَ إلى الشامِ، وفي جميعِ بقاعِ الأرضِ، الذي يخافُ من مسائلةِ ربِّه، وأجبرتْهُ فريضةُ نصرةِ كلمةِ اللهِ أن يتركَ بيتَه ويحملَ سلاحَه، أننا أمةٌ واحدةٌ، ربنَا واحدٌ، وعدوُنا واحدٌ، وهدفُنا واحدٌ، ومصالحُنا ومفاسدُنا واحدةٌ! فلتتقدموا لنتعاونَ مع بعضِنا البعضِ على طريقِ الجهادِ المتقيدِ بالشريعةِ. تعالوا، لنَتَمَسَّكَ بمبادِئِ النصرِ والتمكينِ الشرعيةِ هذه بكلِّ قوةٍ. ولنتجنَّبَ الإفراطَ والتفريطَ ولنكونَ أشداءَ على الكفارِ رحماءَ شفقاءَ على كلِّ من يؤمنُ باللهِ. وأن لا نتخذَ للولاءِ والبراءِ شعاراتٍ ما أنزلَ اللهُ بها من برهانٍ. تعالوا، ليَقِيَ كلُّ واحدٍ منا الآخرَ من فتنِ العصبيةِ العَمياءِ وأن نُصْغِيَ لنداءاتِ ونصائحِ علماءِ الحقِ. فإن التعصبَ سواءٌ كان لوطنٍ أو قومٍ أو قبيلةٍ، أو كانَ لجماعةٍ أو تنظيمٍ، فإنه يجعلُ من جميعِ تضحياتِ المجاهدينَ هباءً منثورًا، ويدفعُ الأمةَ لمزيدٍ من المصائبِ والمشاكلِ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةِ عِمِيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَتْهُ جَاهِلِيَّةٌ) . فتعالوا! لنُؤَدِّيَ حقوقَ العبادِ بجانبِ أدائنَا لحقوقِ اللهِ تعالى، وأن نكونَ ممنْ يحافظُون على أنفسِ، وأموالِ، وأعراضِ جميعِ المسلمينَ بغضِّ النظرِ عن انتماءاتهم. هذه هي رسالةُ جميع شهدائِنا! وهذا هو المتاعُ النقيُّ الصافِي لقوافلِ الشهداءِ، أتتْ بها تحملُه بكلِّ حبٍّ واشتياقٍ لأمتِها المجاهدةِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت