كَمْ نَبا مِنْهُمْ لِسانٌ وفَرَى ... مِنْ أدِيمٍ زانَهُ نُورُ الصلاحْ
إلى أولئك الراقصين على جراحنا .. مهلًا؛ فوالله إنها جولة من معركة من حرب، وإن ما أفرحكم من مصابنا لهو نار تحرق أفئدتكم بإذن الله، وإنما يستعين المؤمن الموحد على المصيبة بالصبر والاحتساب والتجلد، وإن ما ترونه من فرح في أمة الكفر بمقتل الشيخ ابن لادن، إنما هي سكرة تعقبها حسرة، وإنما أسامة رجل أدى ما عليه ثم مضى، وترك لكم قتادًا يقض مضاجعكم يفضح الله به عواركم كل حين.
ونقول لمن قال أن الجهاد سيتوقف بمقتل الشيخ أسامة -رحمه الله-: ليس الدين دين أسامة، إنما الدين دين الله، وإن قافلة الجهاد ماضية بعون الله لا يضرها إرجاف المرجفين ولا تخاذل المتخاذلين، وإن هذا الدين سيبلغ ما كتب الله له بعز عزيز أو بذل ذليل.
ورسالة إلى عامة المسلمين:
لقد رأيتم بأعينكم ما تفعله الحكومات في شعوبها، وإن رغبة الشعب وإن جاءت سلمية إلا أنها خاضعة لأمزجة ورغبات من بأيديهم مفاصل الحكم والقرار، وإن حكم الشعب للشعب -الذي هو جوهر الديمقراطية ومعناها- ما هو إلا وهمٌ وسراب يخادع به المنافقون الأغبياءَ من الناس، ويسوق به أصحابُ المصالح والأهواء العامةَ والدهماء لتحقيق مآربهم وتحصيل منافعهم الخاصة وزيادة مكاسبهم.
ورأيتم أن الغرب الكافر الذي يلوذ به الأشقياء من العملاء ويقدمون له الأمة وثرواتها وثوراتها لقمة سائغة ليعيد استعمارها من جديد تحت بند حماية المدنيين من عنف الحكومات الباطشة، وتحت ذريعة الدعوات المقدمة من المنهزمين والمنافقين، الذين لا يرفعون رأسًا بالدين ولا يعرفون شرعية دفع الصائل، هذا الغرب لا يفكر إلا في مصالحه، فإذا قدم خدمة أخذ مقابلها ألفًا وثلم دينكم, فبيدٍ يقدم المعونة وبيدٍ أخرى الصليبَ والمهانة.
إن الحل في جهاد صادق تحت راية واضحة غايتها القتال في سبيل الله، والالتفاف حول قيادة المجاهدين، ودعم الجهاد بالنفس والمال والرأي، لتكون كلمة الله هي العليا، ولتطبيق شريعة الله على أرضه، لينعم الناس بالعدل بعد الجور، والأمن بعد الخوف، وزيادة عليه فتح بركات السماء والأرض وهي ثمرة التقوى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} .
فاحذروا من سراق الجهود، الذين ينظرون إليكم تُقتلون دفاعًا عن حقوقكم الشرعية من الحرية والكرامة؛ ثم يظفرون هم بمآربهم دون إيجاف خيل ولا ركاب أو تغبير قدم أو تعريض نفس لخطر، فاجعلوا ثوراتكم جهادًا للظالمين في سبيل الله، ودبروا لها حتى لا يُلتف حولها، وكونوا أهل فطنة ويقظة حتى لا تضيع دماؤكم وجهودكم هباء، ولتحرصوا أن يكون قتلكم شهادة في سبيل الله؛ لأن القتل في سبيل الله خير ومغنم, أما القتل في سبيل الديمقراطية فميتة جاهلية وخسارة في الدنيا