الصفحة 61 من 68

أما في دين الديمقراطية وملَّةِ الشرك فيقول عبيدها: (وأنِ احكم بينهم بما ارتضى الشعب واتبع أهواءهم واحذر أن تُفتن عن بعض ما يُريدون ويشتهون ويُشرِّعون) ... هكذا يقولون ... وهكذا تقرر الديمقراطية، وهو كفرٌ بواحٌ وشركٌ صراحٌ لو طبقوه ... ومع هذا فالحق أن واقعهم أنتن من ذلك فإنه لو تكلم عن حالهم لقال: (وأنِ احكم بينهم بما يهوى الطاغوت وملؤه، ولا يُسن تشريعٌ ولا قانونٌ إلا بعد تصديقه وموافقته ... ) !!! هذا ضلالٌ مبينٌ واضحٌ أبدًا بل هو الشركُ بالمعبودِ عُدوانًا

ثانيًا: لأنها حُكم الجماهير أو الطاغوت، وفقًا للدستور وليس وِفقًا لشرع الله تعالى ... وهكذا نصت دساتيرهم وكُتبهم [1] التي يقدسونها أكثر من القرآن بدليل أن حُكمها مُقدّم على حُكمه وشرعها مُهيمنٌ على شرعه ..

الله يقول: {فإنْ تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول إنْ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا} سورة النساء، الآية 59.

ودين الديمقراطية يقول: (إن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الشعب ومجلسه ومليكه وفقًا للدستور الوضعي والقانون الأرضي) .. !!

وعلى هذا فلو أرادت الجماهير تحكيم شرع الله تعالى عن طريق دين الديمقراطية هذا ومن خلال مجالسه الشركية التشريعية .. فلا يمكنها ذلك ـ إنْ سمح الطاغوت بذلك ـ إلا عن طريق الدستور ومن خلال مواده ونصوصه ... لأنه هو كتاب الديمقراطية المقدس أو قُل توراتها وإنجيلها المحرّف تِبعًا للأهواء والشهوات ...

ثالثًا: إنَّ الديمقراطية ثمرةُ العلمانية الخبيثة وبنتها غير الشرعية ... لأن العلمانية: مذهبٌ كفريٌّ يرمي إلى عزل الدين عن الحياة أو فصل الدين عن الدولة والحكم ...

والديمقراطية: هي حكمُ الشعب أو حُكم الطاغوت ... لكنَّها على جميع الأحوال ليست حكم الله الكبير المتعال، فهي كما عرفت لا تضع أي اعتبار لشرع الله تعالى المحكم إلا إذا وافق قبل كلِّ شيءٍ مواد الدستور، وثانيًا؛ أهواء الشعب، وقبل ذلك كلِّه رغبات الطاغوت أو الملأ ...

لذلك لو قال الشعب كُله للطاغوت أو لأرباب الديمقراطية: نريد أن نُحكم بما أنزل الله، ولا يكون لأحدٍ لا الشعب ولا مُمثيله من النواب ولا الحاكم حق في التشريع أبدًا ... ونريد أن نُنفذ حُكم الله في المرتد وحُكم الله في الزاني والسارق وشارب

(1) 11 / نص المادة رقم 6 من الدستور الكويتي: (الأمة مصدر السلطات جميعًا) . والمادة 51 (السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقًا للدستور) ونص المادة 24 من الدستور الأردني: (الأمة مصدر السلطات) و (تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت