الصفحة 60 من 68

وقال أبو حفص الحنفي:"من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى" [1] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"وأمّا التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممّن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه، وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه". ا. هـ. [أحكام أهل الذمة (1/ 144 - 244) ] .

وإنّما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراما وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأنّ فيها إقرارا لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضي به لهم وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر .... ومن فعل شيئا من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة أو توددا أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب لأنه من المداهنة في دين الله ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. [2]

وبالنسبة لدين الديمقراطية الذي تبنته حماس فإليكم حكم الإسلام في الديمقراطية والانتخابات العامة: الديمقراطية دين جديد له مبادئه ونواقضه وله طقوسه وشعائره الخاصة وحكمه أنه وكفرٌ بالله العظيم وشركٌ بربِّ السماوات والأرضيين ومناقضةٌ لملِّةِ التوحيد ودين المرسلين ... لأسباب عديدة وعديدة ... منها:

أولًا: لأنها تشريعُ الجماهير أو حكمُ الطاغوت وليست حُكمَ الله تعالى ... فالله جل ذكره يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالحكم بما أنزل الله عليه، وينهاه عن إتباع أهواء الأمة أو الجماهير أو الشعب، ويُحَذِّره من أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله عليه فيقول سبحانه وتعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ ... } (المائدة: 49) هذا في ملَّةِ التوحيد ودين الإسلام ..

(1) 9 / فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 315)

(2) 10 / مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد العثيمين - جمع وترتيب فهد السلمان (3/ 54 - 64 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت