الصفحة 46 من 68

علاقاتها وتتوحد وجهتها من الناحية التنظيمية والعملية لتمضى نحو هدف محدد وهو تحقيق الإسلام من خلال مواجهة الفكر للواقع لمحاولة تغييره من خلال جماعة الحق لا إقراره والعمل من خلاله، فأذا أصبحت الدعوة مجرد دعوة نظرية لا علاقة لها بالواقع يكون إحياء الأمة وإحياء عملية المواجهة بين الحركة وبين النظام الجاهلي العالمي والمحلي مجرد كلام نظري، ومن هنا عند مواجهة النظام الجاهلي كان الإبتعاد عن المواجهة وعن الأمة والابتعاد عن الدعوة هو السبيل، حتى أصبح البعد عن الدعوة منهجًا بزعم تحقيق مصلحة الدعوة والجماعة، وأيضامع الإبتعاد عن الحركات التي تدخل في المواجهة مع النظام العلماني والعالمي وعدم ولائها تحت مسمى مصلحة الدعوة فالإبتعاد عن المواجهة وعن الجماعات التى تواجه أيضا، ومن هنا حتى ما تدعوا إليه من مفاهيم نظرية وهو تقديم الولاء العام أو ولاء الإسلام على الولاء الخاص أي ولاء تلك الجماعة غير متحقق لديها على أرض الواقع فأصبح قوله تعالى: ( ... وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ... ) [الأنفال: 72] مناقضًا لمصلحة الدعوة فضلًا عن آيات الولاء المحكمات القاطعات في القرآن كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ... ) [الممتحنة: 1] وقوله تعالى: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... ) [آل عمران: 28]

، ومن ثم تجرى المفاصلة بينهم وبين تلك الحركات المجاهدة وبين من يناصر تلك الحركات الذي يحقق الولاء العام ولاء الإسلام بصفته خطرًا على الدعوة ومصلحتها، ومن هنا خرجت هذه الحركة عن منهج الإسلام الذي كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بيّنه الشهيد سيد قطب في كتابه القيم معالم في الطريق والذي إلتزم به ووقف أمام النظام العالمي موقف الشهادة لدينه فمزق اللافتات الكاذبة للعلمانية والنظام العالمي الذي يقبع خلفها، ثم يأتي من يخلفه معرضًا عن منهجه واقفا موقف المفاصلة من جماعات تمضي حقًا على منهجه في مفاصلة النظام العلماني والعالمي وتمزيق أستاره ولافتاته الكاذبة والصراع معه مقدمة الولاء العام على الولاء الخاص حتى في نفسها والتجرد له بالابتعاد عن التحزب والتشيع والحزبية التي يقع من خالفهم فيها تحت اسم مصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت