الصفحة 45 من 68

، وكان نمو الجماعة المسلمة في تصورها الإعتقادي، وفي سلوكها الواقعي وفق هذا التصور، وفي دربتها على مواجهة الجاهلية كمنظمة محاربة لها .. كان هذا النمو ذاته ممثلًا تمامًا لنمو البناء العقيدي، وترجمة حية له .. وهذا هو منهج الإسلام الذي يمثل طبيعته كذلك)

ويقول (وكل نمو نظري يسبق النمو الحركي الواقعي، ولا يتمثل من خلاله، هو خطأ وخطر كذلك، بالقياس إلى طبيعة هذا الدين وغايته، وطريقة تركيبه الذاتي.

والله - سبحانه - يقول:

(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) .. [الإسراء: 106]

فالفرق مقصود. والمكث مقصود كذلك، ليتم البناء التكويني، المؤلف من عقيدة في صورة"منظمة حية"لا في صورة"نظرية"!

يجب أن يعرف أصحاب هذا الدين جيدًا أنه - كما إنه في ذاته دين رباني - فإن منهجه في العمل منهج رباني كذلك. متواف مع طبيعته، وإنه لا يمكن فصل حقيقة هذا الدين عن منهجه في العمل

ويجب أن يعرفوا كذلك أن هذا الدين - كما إنه جاء ليغير التصور الإعتقادي، ومن ثم يغير الواقع الحيوي - فكذلك هو قد جاء ليغير المنهج الذي يبنى به التصور الإعتقادي، ويغير به الواقع الحيوي .. جاء ليبني عقيدة وهو يبني أمة .. ثم لينشئ منهج تفكير خاصًا به، بنفس الدرجة التي ينشئ بها تصورًا إعتقاديًا وواقعًا حيويًا. ولا انفصال بين منهج تفكيره الخاص، وتصوره الإعتقادي الخاص، وبنائه الحيوي الخاص .. فكلها حزمة واحدة)

فالدعوة المجردة إلى التوحيد بعيدة عن منهج الإسلام، الدعوة التي تمثل أفرادا فقط، إنما هي دعوة فكرية ثقافية موجهة إلى الأفراد في إطار عام إبتعد عن الواقع وإبتعد عن الإطار المنهجي للجماعة المسلمة التي تترابط وتتشابك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت