الحسبان وإذا بنا نضطر إلى أن نكرر في ألم ممض ما قاله الشهيد سيد قطب لتلاميذه حين كان يوصيهم بقراءة بعض الكتب حيث قال لهم الكتاب لا الكاتب، فالكتاب صحيح مضمونه أما الكاتب فهو خارج عن مضمونه لا يمثله ولا يحققه ولا ينطبق عليه واقعًا، رجعنا إلى نفس العبارة، ورجعنا الى عبارته أيضا (إن مهمتنا الأولى هي تغيير واقع هذا المجتمع. مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه. هذا الواقع الذي يصطدم اصطدامًا أساسيًا بالمنهج الإسلامي، وبالتصور الإسلامي، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش.
إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته، وألا نعدِّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلًا أو كثيرًا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا! إننا وإياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق!
وسنلقى في هذا عنتًا ومشقة، وستفرض علينا تضحيات باهظة، ولكننا لسنا مخيرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي، ونصره على منهج الجاهلية.
وإنه لمن الخير أن ندرك دائمًا طبيعة منهجنا، وطبيعة موقفنا، وطبيعة الطريق الذي لا بد أن نسلكه للخروج من الجاهلية كما خرج ذلك الجيل المميز الفريد ..
ويقول (كان القرآن، وهو يبني العقيدة في ضمائر الجماعة المسلمة، يخوض بهذه الجماعة المسلمة معركة ضخمة مع الجاهلية من حولها، كما يخوض بها معركة ضخمة مع رواسب الجاهلية في ضميرها هي وأخلاقها وواقعها .. ومن هذه الملابسات ظهر بناء العقيدة لا في صورة"نظرية"ولا في صورة"لاهوت"، ولا في صورة"جدل كلامي".. ولكن في صورة تجمع عضوي حيوي وتكوين تنظيمي مباشر للحياة، ممثل في الجماعة المسلمة ذاتها