الصفحة 18 من 68

وبين الظاهرة البشرية التي تعتمد علي التصور البشري، ومن ثم لا التقاء ولا تقاطع مصالح في الواقع بين الجاهلية والإسلام، إنما هي علاقات يرسمها ويحددها المنهج الرباني لتحقيق حاكمية الله في الأرض، ومن ثم فهو الطريق المستمر الصاعد إلي هذه الغاية، والذي لا يلغي البعد الإنساني عن الذين لا يحاربون الإسلام ولا يقفون في وجهه.

بل من مهام هذا المنهج الرباني تحرير الإنسان كل الإنسان في الأرض من حكم الطواغيت، وهذا الجانب الإنساني لا يتعارض مع حاكمية الشريعة فهي تحافظ علي الجانبين، إنسانية الإنسان وكرامته بتحريره من الظلم والبطش وإعطائه الحق في ان يختار عقيدته والجانب الثاني تعبيد الأرض كل الأرض لله وحدة لا شريك له0

ولكن هذا المفهوم الصحيح لم يظهر علي أرض الواقع في تلك الفترة، وقد مر بمراحل حتي ظهر علي أرض الواقع كاملا علي يد العلامة سيد قطب رحمه الله

ومن هنا فإن أي وصف غير صحيح للظاهرة من خلال نموها وعلاقتها بالمجتمع من حولها لن يصل بنا إلي شيء، كما أن الاعتماد علي المفاهيم الغربية أو المفاهيم المتأخرة التي انتشرت في المجتمع الإسلامي وكانت سببا في هلاكه والقضاء عليه، لن يصل بنا إلي شيء أيضا 0

فقد استخدمت هذه المصطلحات والمفاهيم لا لنصرة الإسلام في ثوبه الشرعي الصحيح، بل كأداة فعاله في الحرب علي الإسلام، سواء من المفاهيم الغربية التي يروج لها من يروج من مفكري الدولة العلمانية التي تعيش في أرض الإسلام، أو من يحمل تلك المفاهيم المتأخرة في المجتمع الإسلامي، والذي تمثل من خلال حركات إسلامية كانت في البداية تسعي إلي إحياء الخلافة وتطبيق شرع الله، ثم انتهت ليس إلي حماية للدولة العلمانية وتحقيق مصالحها فقط، بل إلى حماية الدول الصليبية التي احتلت أرض الإسلام مؤخرا، تحت شعارمحاربة التطرف والإرهاب - الحوار بين الأديان - التعايش السلمي، كل هذا في الوقت الذي تبتلع فيه الجاهلية العالم الإسلامي.

فمن الضرورى إذن الاعتماد علي الفهم الشرعي الصحيح لأنه يحدد الطريق أمام الحركة الإسلامية الراشدة، ويبتعد بها عن الطرق المعوجة التي تسمح لها بالالتقاء بالجاهلية في أي مرحلة من مراحل الطريق.

كما أن التقصير في فهم بعض الأصول الشرعية عند بعض العلماء، يؤدي إلي انحرافات عدة، فمنها على سبيل المثال الاشتراك مع التوجه الغربي ومن معه من التوجهات الإسلامية المنحرفة في بعض المفاهيم!!! كالاشتراك في مفهوم الإرهاب، أو في وصف عمليات تفجير الأفراد في العدو علي أنها عمليات انتحارية، أو الدعوة إلي حل ما يسمي بالدولة الإسلامية في العراق 00 إلي غير ذلك من المفاهيم التي تمثل مساحة من الاتفاق مع التوجه المحارب، والاختلاف مع التوجه الموافق، والذي يمثل الإسلام المواجه، وقد نجح الأعداء في استغلال ذلك أسوأ استغلال، وقد أدى ذلك إلى تجرؤ بعض من داهن في دينه وخان قضيته على المجاهدين والوقوف ضدهم 0

كل هذا نتيجة التقصير في فهم بعض الأصول الخاصة بالإسلام المحض، أو السنة المحضة، مما يؤكد لنا التركيز علي أن يكون المفهوم سنيا سلفيا محضا، لأن أي نقص فيه يؤدي إلي نوع من الانخرام يعود علي الحركة نفسها بالنقص أو النقض، كما أنه لا بد من اتخاذ المنهج الصحيح منهج الإسلام، لأن اتخاذ أي منهج آخر لن يصل بنا إلي تطبيق الإسلام، كما أن أي نقص أو تقصير سوف يؤدي إلي نقص أو نقض في الوصول لدولة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت