الصفحة 17 من 68

لقيام دول أو دويلات صغيرة نتيجة التفتيت ولانفصالها عن مشروعها الحضاري الإسلامي الكبير وهذا يؤدي إلي الدخول في التبعية للكيانات الكبيرة لملء الفراغ السياسي وحمايتها داخليًا وخارجيًا لعدم وجود الرصيد الشعبي الناتج عن ضعف القواعد الشعبية وذبذبة ولاءها وقبولها لكل هوية حيث لا هوية لها.

3 -الفساد:

ويتولد بالضرورة مع وجود التبعية وحكم الأراذل، كما أن انتشار الفساد يدعم حكم الأراذل ويمهد للتبعية، وهذا يفسر الدائرة الخبيثة النكدة التي تحياها الأمة الإسلامية والتي تجمع بين النواتج الثلاث.)

ومن هنا ظهرت في المجتمع الإسلامي مجموعة من التوجهات النظرية منها ما هو غربي ومنها ما هو إسلامي، منها ما يقبل الالتقاء، ومنها ما لا يقبل الالتقاء، فالرؤية النظرية الإسلامية التي اعتمدت علي الفهم المتأخر للإسلام تسمح بالالتقاء مع الرؤية النظرية الغربية في المفهوم وعلي أرض الواقع والتقاطع في المصالح، وقد عشنا هذا الالتقاء من الناحية النظرية حيث أن المفهوم لا يمنع من الالتقاء بين الإسلام والعلمانية، لانه مجرد التصديق، ومن ثم لا تعارض مع العمل بأي شرع كان، لأنه لا يخرج من الإيمان والإسلام.

ومن الناحية العملية في الواقع حيث الدولة تتحاكم إلي شرع غير شرع الله، ومن ثم لم تنتج العلاقة بينهما (أي بين المجتمع الإسلامي والدول الغربية المحتلة لبلاد الإسلام) في أوقات السلم والحرب معها كما حدث في الحروب العالمية، أو ضدها إلا أشكالا من العلاقات القائمة علي التصور الغربي للدولة العلمانية، وان اختلفت في بعض ملامحها، وهذا أمر راجع لاختلاف شكل الجماعات والمجتمعات عن بعضها البعض الأخر مع اتفاقهم في الأصول العامة.

وهذا ما يفسر لنا مواقف بعض الحركات التى تنتمى إلي الإسلام سواء كان الانتماء سني كحماس أو شيعي كحزب الله إلا أنها تتفق في الأصول العامة مع الدولة الغربية من حيث النظام السياسي (العملية الديمقراطية والوطن والمواطنة كنقطة التقاء ومحور ولاء وذلك بالرغم مما قام من حرب بينهما وبين نموذج الدولة الغربية(إسرائيل) إلا أنها تتفق معها في الأصول العامة وكذلك مع الدول العلمانية المحيطة بهم والتي يعيشون معها ومن ثم نجد اللقاءات والتفاهمات بينهما وبين النظم العلمانية علي هذه الأسس، بل والدخول في العملية السياسية للدولة العلمانية.

ومن هنا لا يكون الصراع بينهما صراعا مصيريا، إنما هو صراع محدد ومؤقت بمكان وزمان معين وفق أرضية مشتركة، كما أن طبيعة العلاقة تسمح بتقاطع المصالح حينا وتنافرها حينا آخر، كما يحدث بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وبين حزب الله والدولة اللبنانية وكذلك بين حماس والسلطة الفلسطينية وكذلك ما يصدر من حركات كمن يدعوا السلفية في ولائهم للنظم العلمانية والدفاع عنها وحرب كل من يدعوا إلي عدم شرعية هذه الأنظمة والخروج عليها.

أما الرؤية التي تستند إلي مفهوم الإسلام المحض كما جاء به رسول الله صلي الله عليه وسلم فالأمر يكون مختلفا تماما فنحن أمام رؤية نظرية أخرى تختلف عن كلا الرؤيتين من حيث الأصول ومن ثم من حيث طبيعة التصور والمجتمع والفرد ومن ثم تختلف العلاقات واليات الصراع بين التصورين كتصورين ومجتمعين وحضارتين مختلفتين تمام الاختلاف لا التقاء بينهما لا في التصور ولا في المفهوم بين الظاهرة الإسلامية الربانية القائمة علي التصور الرباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت