هي وظيفتها، أن تكون قائمة علي الحق مقاتلة من أجله لا يصدها عن ذلك شيء، وان هذه الطائفة قد بينت الأحاديث أنها مستمرة لا تنقطع إلي يوم القيامة وهذا بعكس جماعة الخلفاء التي انقطعت.
رابعًا: أثر التوجهات النظرية المختلفة علي المجتمع الإسلامي بعد سقوط الخلافة
وهذه الفترة تبدأ ببداية سقوط الدولة العثمانية إلي يومنا هذا، وهذا لا يعني إلغاء الوجود التاريخي للمسلمين كأفراد، أو كطائفة مصداقا لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين علي الحق لا يضرهم من خالفهم او خذلهم حتي يأتي أمر الله وهم كذلك) إنما يلغي فقط وجودها كدولة وهو مصداق حديث حذيفة رضي الله عنه (كيف الأمر إذا لم تكن جماعة) وهي جماعة الخلافة أي التمكين والدولة.
في هذا الواقع قامت الدولة في المجتمع الإسلامي علي أساس الإطار النظري الغربي وذلك نتيجة لما تعرض له المجتمع الإسلامي من محاولات التغريب المستمر وذلك بالإضافة إلي فرض التحاكم إلي شرع غير شرع الله عن طريق الاحتلال بالقوة، مع قيام بعض الحركات الإسلامية التي استمدت إطارها النظري من مفاهيم العصور المتأخرة في مسيرة الدولة المسلمة والذي قد علق به كثير من الخلل والدخن والذي ادي إلي ضياع الدولة بل ضياع الحضارة الإسلامية مما مهد السبيل إلي إحلال الحضارة الغربية أو بالتعبير الإسلامي الجاهلية في تولي قيادة العالم بدلا من الحضارة الإسلامية وتنحيتها عن حكم وتولي قيادة العالم.
يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي: ومع تفاقم جرثومة الإرجاء بقصر الإيمان علي تصديق الخبر بالقلب أو باللسان أو بهما معًا دون قبول الحكم، وانتشارها ليس فقط بين عوام الناس بل بين أهل الألسنة والجدال ومع دخول العلمانية إلي ديار الإسلام وإعلان العلمانيين في بداية الأمر أنهم مسلمون وأن العلمانية لا تتنافي مع الإسلام هنا تبددت الهوية بتعدد الشرعية والتبس الأمر علي الناس.
ثم مع غياب مفاهيم الولاء والبراء الصحيحة، صرح العلمانيون بعد ذلك بأنه لا يجب الإلتقاء علي أساس الدين بل عندهم الولاء والبراء علي غايات أخري كالوطنية والقومية.
فمع جرثومة الإرجاء وغياب مفاهيم الولاء والتوجه الصوفي في الأمة وهجمة العلمانية الشرسة ووجود بعض ظواهر الاغتراب هنا تميعت الأمور، واختلطت المفاهيم وحدث الإلتباس لدي الناس حول مفهوم العقيدة وهي: (تحقيق العبودية لله بقبول شرع الله ورفض ما سواه) ومفهوم الشرعية وتميع الاجتماع الشرعي وتميعت مفاهيم السمع والطاعة ومفاهيم عصمة الدم والمال.
وفي ظل هذا الالتباس والتميع استطاعت العلمانية أن ترسخ أقدامها دون أن يتحدد موقف المسلم منها ودون أي مقاومة تُذكر من الأمة.
وفي نهاية القرن التاسع عشر، طرح العلمانيون فكرة الالتقاء والانتماء والتجمع علي فكرة القومية العربية [1] (الرابطة أو الجامعة العربية) بديلًا عن الرابطة الإسلامية ثم لم يكتفوا بذلك بل أرادوا للأمة مزيدًا من التشرذم، فطرحوا بعد الحرب العالمية الأولي فكرة الوطنيات المختلفة التي كانت سائدة في التاريخ القديم السابق علي الإسلام كالوطنية المصرية القديمة (الفرعونية) والآشورية والبابلية والفينيقية والفارسية والهندية والطورانية وغيرها
(1) 34 / راجع د. محمد محمد حسين: الإسلام والحضارة الغربية ص 202 - 208.