الصفحة 13 من 68

وسعد بن الربيع، وسعد بن مسعود فكلهم قالوا: والله ما أعطينا الدنية في أنفسنا في الجاهلية، فكيف وقد جاء الإسلام فأخبر الحارث فقال:"غدرت يا محمد".

وبهذا تكون الخلافة راشدة، فإن ضعف عمل أهل الحل والعقد وضعف دعم الجماهير لهم، ولم تقم جماعة النجاة بدورها، ولم تقم الأمة التي قال الله عنها فينا"ولتكن منكم أمة يدعون إلي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"تحولت الخلافة إلي جبرية ثم إلي ملك عضوض، وهي مع ذلك خلافة ما دامت تجتمع علي الإسلام وتنتسب إلي الشريعة، والخير في الراشدة، والدخن في الثانية، ثم انتهت إلي سقوط الدولة المسلمة، واجتماع الأمة علي غير الإسلام.

فالأمة هي صاحبة الحق في تولية الحكام وعزلهم، ولها حق الرقابة عليهم من خلال علمائها، فالأمة هي الأصل والحاكم فرع منها، ولا يمكن تقديم الفرع علي الأصل، أو الجزء علي الكل، ولا التابع علي المتبوع، فان هذا قلبا للأمور وإفسادا للأمة.

ومن هنا فنحن أمام وضعين أدوا إلي تدهور الدولة الإسلامية: خلل في المفاهيم أدى إلي الافتراق الديني والذي بدوره أضعف قوة الالتزام، خلل في أنظمة الحكم أدى إلي التفرق الدنيوي الذي أضعف القوة الاجتماعية للمسلمين0

(ب) موقف العلماء:

ولننظر إلي موقف العلماء من هذين الجانبين، فقد قام العلماء بما عليهم من بيان الحق ومفاهيم الإسلام الشرعية، وقد لا قوا ما لاقوا من مشقة وأذي من جانب من ينتسبون إلي العلماء، ومن جانب الحكام، بل ومن جانب الأمة أيضا.

وبالنسبة لموقف العلماء من الحكام فهو موقف لا يتعدي أمرين: أما اعتزال الباطل باعتزالهم للحكام، أي كره القلب وهذا أضعف الإيمان، أو الاقتصار علي مجرد البيان، أي مجرد الاقتصار في المواجهة علي مجرد الإنكار بالكلمة أمام السلطان، وهذه درجة أعلي من السابقة، مما ترتب عليه الانعزال بالناس عن قضايا الحكم والسياسة، وإهمال العنصر الثالث وهو المواجهة باليد، وهذا هو الذي أدى إلي تعظيم دور الكلمة في غياب عنصر المواجهة باليد، أي عنصر القوة مما أعطى فرصة للحكام أن يفعلوا بالأمة والعلماء ما يريدون، مع اختلاط بعض العلماء الأخرين بالسلطان، وفق مقاصد شرعية قد تكون موافقة أو مخالفة لمقاصد الشريعة في حفظ الأمة وبيان الحق.

فنحن هنا أمام اغتصابين:

الأول: اغتصاب حق الله في الحكم من قبل الحكام الطواغيت، وهذا كفر بواح مضاد لحقيقة التوحيد ولا إله إلا الله، وهذا حق خالص لله لا يقوم به إلا الله، وهذا يستوجب الخروج لانتزاع حق الله من أيديهم، ورده إلي صاحبة ملك الناس رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت