الصفحة 71 من 252

مطبخ لها ولا منافع، وتركت على عاتقك البيت يوم أن ثقل الحمل وزادت العائلة، وكبر الأولاد وكثرت معارفنا وزاد ضيوفنا، فاحتملت لله ثم من أجلي القليل والكثير، فجزاك الله عني خير الجزاء ولولا الله ثم صبرك على غيابنا الطويل عن البيت ما استطعت أن أحتمل هذا العبء الثقيل وحدي.

لقد عرفتك زاهدة في الحياة، ليس للمادة أي وزن في حياتك، لم تشتكي أيام الشدة من قلة ذات اليد ولم تترفي ولم تبطري أيام أن فتح علينا قليل من الدنيا، لم تكن الدينا في قلبك بل كانت معظم الوقت في يدك، إن حياة الجهاد ألذ حياة ومكابدة الصبر على الشظف أجمل من التقلب بين أعطاف النعيم وجوانب الترف، الزمي الزهد يحبك الله، وازهدي بما في أيدي الناس يحبك الناس.

القرآن هو متعة العمر، وأنس الحياة، والقيام وصيام النافلة والإستغفار في الأسحار يجعل للقلب شفافية، وللعبادة حلاوة وصحبة الطيبات وعدم التوسع في الدنيا والبعد عن المظاهر وعن أهل الدنيا راحة القلوب، وأمل من الله أن يجمعنا في الفردوس كما جمعنا في الدنيا.

وأما أنتم يا أبنائي:

إنكم لم تحظوا من وقتي إلا بالقليل، ولم ينلكم من تربيتي إلا اليسير، نعم لقد شغلت عنكم ولكن ماذا أصنع ومصائب المسلمين تذهل المرضعة عن رضيعها، والأهوال التي ألمت بالأمة الإسلامية تشيب نواصي الأطفال، والله ما أطقت أن أعيش في قفص معكم كما تعيش الدجاجة مع فراخها، لم أستطع أن أحيا بارد النفس ونار المحنة تحرق قلوب المسلمين، لم أرض أن أبقى بينكم طيلة وقتي وأحوال المسلمين تمزق كل من له قلب أو بقية من لب، ليس من المروءة أن أعيش بينكم أتقلب بين أعطاف النعيم، توضع لي صحفة وترفع صفحة بين أطباق اللحوم وأنواع الحلويات، والله لقد كنت في حياتي أمقت الترف سواء كان ذلك في ثياب أو طعام أو مسكن، وحاولت أن أرفعكم ما استطعت إلى مقام الزاهدين وأبعدكم عن مستنقع المترفين، أوصيكم بعقيدة السلف (أهل السنة والجماعة) وإياكم والتنطع، أوصيكم بالقرآن تلاوة وحفظا، وبحفظ اللسان، وبالقيام والصيام، وبالصحبة الطيبة، وبالعمل مع الحركة الإسلامة، ولكن اعلموا أنه ليس لأمير الحركة أي سلطة عليكم بحيث يمنعكم من الجهاد أو يزين لكم البقاء للدعوة بعيدا عن مصانع الرجولة وميادين الفروسية، لا تأخذوا إذن أحد للجهاد في سبيل الله، إرموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا.

أوصيكم يا أبنائي بطاعة أمكم واحترام أخواتكم (أم الحسن وأم يحيى) وأوصيكم بالعلم النافع الشرعي، وأوصيكم بطاعة أخيكم الكبير محمد واحترامه وأوصيكم بالمحبة فيما بينكم، وبروا جدكم وجدتكم وأكرموهما كثيرا وبروا عمتيكم (أم فايز وأم محمد) فلهما بعد الله فضل كبير علي، ص لوا أرحامنا وبروا أهلنا، وأوفوا بحق صحبتنا لمن صاحبنا.

وأما مكتب الخدمات (1) [في الأصل (فوصي بأن يكون مسووله بعدي(أبوحذيفة) الذي قدم عصارة شبابه للمكتب وخاصة ماله للمجاهدين (سقطت من الأصل كلمة"نائبه") أبو سياف (فتحي) ويساعدوه أبو حمزة وأبو هاجر، إلا أن الشيخ رحمه الله شطب عليها بقلمه -أنظر الأصل] .

على الإخوة أن يحفظوا لأهل السابقة سابقتهم وكل مجاهد وسابقته في هذا المضمار، واحفظوا للإخوة القدماء قدرهم خاصة الإخوة (1) [في الاصل (أبو حذيفة) إلا أن الشيخ شطب عليها بقلمه، أنظر الأصل.]

أسامة وأبا الحسن المدني ونور الدين وأبا الحسن المقدسي وأبا سياف وأبا برهان، وأما أبا مازن فلقد خبرته (2) [في الأصل كلمة (والله) إلا أن الشيخ شطبها بقلمه.]

فوجدته أطهر من ماء السماء، صواما قواما غيورا على الجهاد. ولقد ساقه الله هدية إلى الجهاد فخدم بصمت (3) [في الأصل (رغم نعيق الناعقين -ولا يغرنكم فيهم) إلا أن الشيخ شطبها بقلمه -أنظر الأصل] . وكان أحد أعمدة الجهاد.

وتغاضوا عن زلاتهم، واحفظوا لهم مكانتهم، ولا تنسوا فضل الأخ أبي الحسن المدني ودوره في خدمة الجهاد، وتقبلوا نصائح أبي هاجر وليصل بكم فإن فيه رقة وخشوعا (4) [في الأصل (وكذلك الأخ أبو البراء) إلا أن الشيخ شطب بقلمه كلمة أبو البراء -أنظر الأصل] .

وادعوا (5) [في الأصل (وأدعو كثيرا لمن تكفل هذا المتكتب بماله الخاص) إلا أنها وقعت داخل دائرة -بقلم الشيخ- ولا ندري هل يعني شطبها أم إثباتها، فرجحنا إثباتها، أنظر الأصل. والحق أن الأخ أسامة تكفل المكتب في بداية عمل مكتب الخدمات حتى 1986م ثم اعتذر عن مساعدته بعدها] . كثيرا لمن تكفل هذا المكتب بماله الخالص الأخ أبو عبد الله أسامة بن محمد بن لادن، أدعو الله أن يبارك له في أهله وماله ونرجو الله أن يكثر من أمثاله، ولله أشهد أني لم أجد له نظيرا في العالم الإسلامي، فنرجو الله أن يحفظ له دينه وماله (6) [في الأصل قوله (وأن يبارك ... إلى قوله عمود الخيمة للمكتب) وضع تحتها خط ولا ندري مقصده، هل إثباتها أم حذفها فرجحنا إثباتها -أنظر الأصل] .

وأن يبارك في حياته ولا تنسوا أن أبا حذيفة قد كفل كثيرا من أعمال المكتب بماله الخاص (7) [في الأًصل"بماله الخاص"إلا أنها وضعت داخل دائرة -بقلم الشيخ- فرجحنا إثباتها، أنظر الأصل] .

فادعو الله له كثيرا وكان عمود الخيمة للمكتب.

وأما الأحزاب الجهادية:

فاهتموا كثيرا بسياف وحكمتيار ورباني وخالص .. لأننا نأمل منهم (8) [في الأصل منهما] . أن يواصلوا (9) [في الأصل"يواصلا"] . مسيرة الجهاد وأن يحفظوا مسيرته من الإنحراف ولا تنسوا القادة في الداخل خاصة جلال الدين وأحمد شاه مسعود وإنجنير بشير وصفي الله أفضلي ومولوي أرسلان (10) [في الأًصل (وحسنوا صلتكم بنصر الله منصور) وشطبت بخط الشيخ -أنظر الأصل] . وفريد، ومحمد علم وشير علم/بغمان، وسيد محمد حنيف/لوجر.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

الثلاثاء (13) شعبان (1406هـ) الموافق (22/ 4/1986م)

عبد الله بن يوسف عزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت