الصفحة 70 من 252

وإني أرى أن لا إذن لأحد اليوم في القتال والنفير في سبيل الله، لا إذن لوالد على ولده، ولا لزوج على زوجته، ولا لدائن على مدينه، ولا لشيخ على تلميذه ولا لأمير على مأموره.

هذا إجماع علماء الأمة جميعا في عصور التاريخ كلها: أنه في مثل هذه الحالة يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، ومن حاول أن يغالط في هذه القضية فقد تعدى وظلم، واتبع هواه بغير هدى من الله.

قضية حاسمة واضحة لا غبش فيها ولا لبس، فلا مجال لتمييعها ولا حيلة لأحد في التلاعب فيها وتأويلها.

إن أمير المؤمنين لا ي ستأذن في الجهاد في حالات ثلاث:

1 -إذا عطل الأمير الجهاد.

2 -إذا فو ت الإستئذان المقصود.

3 -إذا علمنا منعه مقدما.

إنني أرى أن المسلمين اليوم: مسؤولون عن كل عرض ينتهك في أفغانستان وعن كل دم يسفك فيها. إنهم -والله أعلم- مشتركون في دماءهم بسبب تقصيرهم لأنهم يملكون أن يقدموا لهم السلاح الذي يحميهم، والطبيب الذي يعلجهم والمال الذي يشترون به الطعام، والحفارة التي يحفرون بها الخنادق. وقد جاء في حاشية الدسوقي/الشرح الكبير (2/ 111 - 112) : (أن من كان يملك(1) [في الأصل (يمكن) ] .

فضل طعام ورأى جائعا وتركه حتى مات فإن كان صاحب الطعام متأولا يظنه لا يموت فإنه يدفع ديته من عاقلته (أقاربه) ، وإن كان عامدا فقد جاءت روايتان في المذهب: إحداهما أنه يدفع ديته من ماله الخاص، والرواية الثانية أنه يقتص منه لأنه قاتل).

فأي حساب وأي عقاب ينتظر أصحاب الثروات والأموال التي تهدر على الشهوات وتراق عبثا على الأهواء والكماليات.

فيا أيها المسلمون:

حياتكم الجهاد، وعزكم الجهاد، ووجودكم مرتبط ارتباطا مصيريا بالجهاد.

يا أيها الدعاة:

لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم وأبدتم خضراء الطواغيت والكفار والظالمين.

إن الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون، لا يدركون طبيعة هذا الدين.

إن هيبة الدعاة وشوكة الدعوة وعزة المسلمين لن تكون بدون قتال ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله? قال: حب الدنيا وكراهية الموت وفي رواية: وكراهية القتال: (فقاتل في سبيل الله لا تكل ف إلا نفسك وحر ض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) .

إن الشرك سيعم ويسود بدون قتال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) والفتنة هي الشرك.

إن الجهاد هو الضمان الوحيد لصلاح الأرض: (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) .

إن الجهاد هو الضمان الوحيد لحفظ الشعائر وبيوت العبادة (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) .

يا دعاة الإسلام:

إحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ولا تغرنكم الأماني ولا يغرنكم باللهلله الغرور، وإياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرأونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الإنشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ... ) ولا تطيعوا أحدا في الجهاد: لا إذن لقائد في النفير إلى الجهاد، إن الجهاد قوائم دعوتكم وحصن دينكم وترس شريعتكم.

يا علماء الإسلام:

تقدموا لقيادة هذا الجيل الراجح إلى ربه، ولا تنكلوا وتركنوا إلى الدنيا وإياكم وموائد الطواغيت، فإنها تظلم القلوب وتميت الأفئدة وتحجزكم عن الجيل وتحول بين قلوبهم وبينكم.

يا أيها المسلمون:

لقد طال رقادكم، واستنسر البغاث في أرضكم، وما أجمل أبيات الشاعر:

طال المنام على الهوان فأين زمجرة الأسود ... واستنسرت عصب البغاث ونحن في ذل العبيد

قيد العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد ... فمتى نثور على القيود متى نثور على القيود

يا معشر النساء:

إياكن والترف، لأن الترف عدو الجهاد والترف تلف للنفوس البشرية، واحذرن الكماليات واكتفين بالضروريات، وربين أبناءكن على الخشونة والرجولة وعلى البطولة والجهاد، لتكن بيوتكن عرينا للأسود (1) [في الأصل (الأسود) ] .

وليس مزرعة للدجاج الذي يسم ن ليذبحه الطغاة، اغرسن في أبنائكن حب الجهاد وميادين الفروسية وساحات الوغى، وعشن مشاكل المسلمين وحاولن أن تكن يوما في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين، حيث الخبز الجاف ولا يتعدى الإدام، جرعات من الشاي.

يا أيها الأطفال:

تربوا على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الطائرات وهدير الدبابات، وإياكم وأنغام الناعمين وموسيقى المترفين وفراش المتخمين.

أما أنت أيتها الزوجة:

ففي النفس الكثير والكثير أريد أن أبثه إليك يا أم محمد، جزاك الله عني وعن المسلمين خير الجزاء. لقد صبرت معي طويلا على لأواء الطريق وتجرعت معي كؤوس الحياة حلوها ومرها. وكنت خير عون لي على آن أنطلق في هذه المسيرة المباركة وأن أعمل في ميدان الجهاد، لقد تركت على كاهلك البيت سنة (1969م) أيام أن كان لدينا طفلتان وولد صغير فعشت في غرفة واحدة من الطين لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت