تلك الصورة التي وضعت في جريدة"الرأي"والتي تهكم فيها على العلماء، فرد عليه الشهيد يومها: (والله لو جاء واعتذر لي ما قبلت اعتذاره) .
وهذه الحادثة تذكرنا بعزة السلف الصالح أمثال العز بن عبد السلام يوم أن جاءه الناس يرجونه أن يعود إلى منصبه في القضاء مقابل أن يقبل يدي الحاكم فقال: (يا ناس! أنتم في واد ونحن في واد، والله لوجاء وقبل يدي ما قبلت) .
ثانيا؛ الشجاعة والحماسة:
ونحن عندما نريد أن نتكلم عن سمة بارزة في الشهيد نظن أنها هي السمة الغالبة على شخصيته، لقد طرق الدعاة أبواب الدعوة فوجدوا الشهيد قلعة حصينة من قلاعها، وعندما تحدث الناس عن الجهاد وجدوه علما بارزا من أعلامه.
وقد كان آخر مقالة كتبها الشهيد قبل استشهاده بعنوان"لأسود الجائعة"تحدث في مقدمة المقال عن الشجاعة وأن عمادها القلب، وأن القلب إذا امتلأ بالإيمان فإنه يعود لا يخشى أحدا إلا الله، ولا يخاف من الموت بل يقبل على الموت في ساحات الوغى بشكل منقطع النظير.
ولقد وجدنا هذه الصفات قد انطبقت على شهيد الأمة الإسلامية، فشجاعته في المعركة ليس لها نظير، لم يكن يرضى إلا أن يتقدم الخطوط الأمامية للعدو مع حرص المجاهدين عليه دائما ومحاولتهم اقناعه أن لا يتقدم إلى الأمام خوفا عليه، وقد شهدت له أرض أفغانستان في جاجي - المأسدة - وقندهار، ففي قندهار اخترق الصفوف في منطقة سهلية حتى وصل على بعد [1500 متر] من مواقع الشيوعيين.
كان الناس يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المساجد، أما الشهيد فقد اعتكف السنوات الماضية العشر الأواخر من رمضان وخصوصا العام الماضي، فلقد رابط في العشر الأواخر من رمضان في ساحة المعركة - جلال آباد - وكان على أبوابها يبعد عن العدو عدة كيلومترات وهو يبوىء للمؤمنين مقاعد للقتال.
وقد كان لشجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم الأثر الكبير في شخصية الشهيد، يقول الصحابة رضوان الله عليهم: (كنا إذا اشتد البأس وحمى الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه ليكون أقربنا إلى العدو) .