الصفحة 46 من 252

والبعد عن الفحش والتفحش والإختلاط، فكان أول من عمل على فصل الطلاب عن الطالبات في كلية الشريعة.

كما شجع الشباب على إرخاء لحاهم، وأظهر لهم أن هذه الشعيرة الإسلامية التي أميتت لابد من إحيائها، مع أن معظم الطلبة قبلها لم يكونوا يتظاهرون بلحاهم وسط الجامعة، حتى أنني رأيت بعضهم ممن كانوا يدرسون في كلية الشريعة يتسللون لواذا حتى لا يراهم بقية الطلاب والطالبات في الجامعة، حيث كانت نفوسهم مهزومة وأرواحهم ضعيفة، فقوى الشهيد من عزائمهم ونفسياتهم، وأعطاهم دفعات من روحه الطاهرة، فامتزجت بأرواحهم الضعيفة لتقوى باذن الله على مواجهة ضغط المجتمع الجامعي.

وأخذت الطالبات من مختلف كليات الجامعة يلتزمن الزي الشرعي، وأخذ الطلاب يمتثلون أوامر الله ويعودون إلى كتابه، وبدأ الشهيد يصهرهم في بوتقة الإسلام، ويربطهم بالحركة الإسلامية، حيث كان الشهيد يومها يمسك بالقسم التنظيمي للجامعة الأردنية بالإضافة إلى مهامه الأخرى في الحركة الإسلامية، واتسعت دائرة العمل الإسلامي، فخرجت عن نطاق الجامعة لتشمل مساجد المحافظات المختلفة في الأردن، وتدفق الشباب على المساجد، وبدأ الشباب الراجع إلى ربه يردد: (تائبون آيبون حامدون لربنا شاكرون) .

وفتح الشهيد بيته للطلاب والطالبات حتى يستزيدوا من علمه ويأخذوا من وقته وجهده، كما أقام في منزله الدروس الدينية الليلية يستقبل فيها رواد المسجد، فبارك الله له في علمه ووقته، وألقى محبته في قلوب خلقه.

وفي هذه الفترة امتد نشاط الشهيد عزام خارج الأردن، فكان يذهب إلى أمريكا بدعوة من اتحاد الطلبة المسلمين وفروعه يلقي عليهم محاضراته ثم يعود، كما كان لمحاضراته التي كان يلقيها في المخيمات والمعسكرات في مواسم الحج أثر بالغ وملموس.

وشهدت المنطقة الإسلامية صحوة إسلامية عارمة، عمت أجزاء كبيرة من العالم العربي والإسلامي، فواكب بذلك الشهيد عزام هذه الصحوة التي شهدها العالم الإسلامي في الثلث الأخير من القرن العشرين، بل كان من طلائعها وروادها. بل إن مما لاشك فيه أن دوره كان كبيرا في دفع عجلة الحركة الإسلامية في الأردن إلى الأمام، كما كان أثره واضحا وملموسا بين الجاليات الإسلامية في معظم الولايات الأمريكية، كما كان له دور بارز في الوعي الإسلامي والجهادي الذي عم الجزيرة العربية.

ولاشك أن للحركة الإسلامية الأم (الإخوان المسلمون) دورا واضحا في هذه الصحوة التي شهدها العالم العربي، كما كان للحركات الإسلامية الأخرى التي آزرتها من العالم الإسلامي دور كبير في هذه الصحوة التي عمت أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي الكبير.

وأخيرا فقد تعرض الشهيد عزام وهو في الأردن إلى مضايقات وضغوط كبيرة عندما لمسوا أثره الفعال في وسط الجامعة وبين صفوف الناس، ووجدوا أن مسار الجامعة بدأ لصالح الحركة الإسلامية، عند ذلك تحرك المؤشر الأحمر للأيدي الخفية أن تتحرك لإبعاده عن الجامعة وأروقتها كمركز هام من مراكز توجيه الشباب في المجتمع، فنفد صبر الدولة وفصلته بقرار الحاكم العسكري عام 1980م.

مدرسة الجهاد للإمام الشهيد عزام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت