دول الكفر بهذا التجمع الإسلامي الذي ظهر - بهذه الصورة - لأول مرة منذ سقوط الخلافة سنة 1924م.
وهنا بدأت الدول الكافرة تضغط على جميع السفارات الأجنبية في إسلام اباد لتمزيق هذا التجمع الذي وجدوا فيه خطورة على كياناتهم، وبدأت هذه الدول تفكر ليل نهار ; كيف يمكن أن تقضي على هذا التجمع وتمزقه شر ممزق؟ وجدوا أن هذا الرمز هو مشكلتهم الوحيدة، فبدأت الضغوط عليه خصوصا بعد سنة 1986م، وأحس الشهيد عزام بالأصابع التي تحرك هذه الحملة ضده، وتولت بعض الأجهزة المأجورة كبر المؤامرة ضد الشهيد، وبدأت الشرطة والمخابرات تلاحقه من مكان لآخر، حتى أوقفها الرئيس الراحل ضياء الحق - رحمه الله - بعد زيارة قامت بها الحاجة زينب الغزالي لباكستان، وفي أثناء وداعها في المطار من قبل الرئيس وزوجته قيل لها: هل لك من وصية؟ قالت: نعم، إبني الوحيد عندكم، فتعجب الرئيس وزوجته من هذا القول! لك عندنا ولد في باكستان ولا نعلم به! قالت: نعم إبني الدكتور عبد الله عزام، فرجع الرئيس ضياء الحق وأوقف جميع الحملات ضد الشهيد، ولسان حاله يقول ويردد ماقاله:؛أصحمة «ملك الحبشة للمسلمين يوم أن لجأوا إليه: إذهبوا فأنتم آمنون في أرضي، وهكذا قيل للمجاهدين العرب.
ولقد حاولت المخابرات الأمريكية من قبل أن تلبس الشهيد عزام تهمة كبيرة في قضية اختطاف طائرة البوينج الأمريكية التي فجرت في كراتشي، واتصلوا بأحد المسؤولين الإسلاميين وقالوا له: فجر أصحاب عبدالله عزام طائرة البوينج وقتلوا عشرين باكستانيا، فردها إليهم وقال: إبحثوا لعبد الله عزام عن تهمة أخرى غير هذه.
وعندما رأت المخابرات الأمريكية أن الشهيد عزام أصبح شخصية مرموقة لدى أمراء الجهاد الأفغاني، وأن كلمته أضحت مسموعة عندهم، وأنه حظى باحترام شديد منهم، فقد دفع هذا بعض المسؤولين في القنصلية الأمريكية في بيشاور إلى التصريح ; بأن الذي يهمنا ويؤثر علينا في ساحة الجهاد الأفغاني هو الذي يصنع القرار السياسي فقط.
ولا ننسى إذاعة (بي بي سي) التي تحرض على وجود الإمام الشهيد في ساحة الجهاد، وكانت تردد أن هناك بروفيسور فلسطيني إسمه عبد الله عزام قدم إلى أفغانستان، وهو يقف بجوار زعماء الجهاد الأصوليين ويجمع لهم التبرعات من العالم العربي، ويحرض الشباب للقدوم إلى أفغانستان للتدرب على السلاح.
وكانت صحف اليهود تتوعد وتهدد بضرب تجمعات العرب في بيشاور، أما صحيفة يديعوت أحرانوت فقد ذكرت اسم الشهيد عزام قبل استشهاده بشهر تقريبا، وذكرت خطورة هذا الرجل، خصوصا وأنه يجمع الشباب الأردني والفلسطيني ويدربهم على السلاح، والذي أقض مضاجع اليهود أن هناك بعض المجاهدين ممن شاركوا في جهاد أفغانستان عاد ونفذ بعض العمليات ضد إسرائيل، وقد ذكرت صحيفة يديعوت عملية الضابط الشيشاني الأردني ضرار الذي نفذ عملية هجوم جريئة على دورية عسكرية يهودية عبر حدود الأردن مع فلسطين، ثم كتب الله له الشهادة فيها. أما إذاعة كابل فكانت لا تكف عن ذكر اسم الشهيد عزام، وكانت تحر ض عليه دائما، وأنه جاء يغي ر عقيدة الأفغان ويبدل مذهبهم.
إننا لا نشك أن هذه الدول قد خططت لمقتل إمام الجهاد، وأن أمريكا ما جاءت برئيسة وزراء باكستان السابقة (بينظير بوتو) إلا لتنفيذ هذه المهمة.