لم يعهد أعداء الإسلام عالما في القرن الأخير يقف مثل هذه المواقف الشجاعة أو يثبت مثل هذا الثبات، لايكل ولايمل، فكلما تعرض الجهاد في أفغانستان إلى سهم يوجه إليه من قبل أعداء الله أو شبه تثار على الجهاد أو المجاهدين كان يتصدى لها الشهيد عزام بكل قوة وعزم يدفعها بما أوتي من قوة الحجة والبيان، فيطفىء نارها ويرد كيد أعداء الله إلى نحورهم.
وكلما عاود عالم الكفر النيل من هذا الجهاد فبنى بناءا لطعنه وضربه يقف في وجهه أمام الجهاد ويأتى عليه من القواعد، فيقول أعداء الله لأجهزة مخابراتهم إذهبوا وانظروا وتابعوا هذا الرجل ولاحقوه، فينظرون إليه، ولأول وهلة يرجعون فيقولون إنه رجل كغيره من الرجال لا يزيد ولا ينقص، فيقولون لهم: ولكنه يعمل دائما على تدمير مخططاتنا، ولقد صدق قول الشاعر في هذا المقام:
وكم رجل يعد بألف رجل ... وكم ألف تمر بلا عداد
وأخيرا إن مما لاشك فيه أن إمام الجهاد كان بحق صوت الحق الناطق باسم الجهاد في العالم، فأراد أعداء الإسلام أن يسكتوا هذا الصوت، ولما تحقق لهم أنه بمثابة ترس للجهاد الأفغاني، وأنه مظلة واقية له من الأخطار الخارجية قرروا إسقاط هذا الترس حتى يستطيعوا النفاذ إلى قلب هذا الجهاد ويطعنوه الطعنة النجلاء.
لقد ضاق أعداء الجهاد بإمام الجهاد ذرعا بعد أن عجزوا وجها لوجه سواء كان في ساحة ميدان الجهاد أو عبر البيان والكلام، فأجمعوا على تغييبه واغتياله عن طريق الأساليب الخبيثة، وبهذا العمل اللئيم الجبان.
ولهذا تآمر عليه أعداء هذا الدين ورصدوا حركاته وسكناته ثم قاموا باغتياله وتفجير سيارته في أكبر شوارع بيشاور وفي وضح النهار.
لقد وصل الأمر - في ظني - أن تصبح دماء الشهيد عزام أجدى وأنفع للأمة الإسلامية من مداد قلمه فاختاره الله شهيدا، وأخذ معه زهرتين من أفلاذ كبده (محمد وإبراهيم) .
في التآمر على إمام الجهاد مر العالم العربي والإسلامي بفترة كان يحر م على أبنائه النظر إلى قطعة سلاح أو التدرب عليها، فكان اقتناء رصاصة واحدة بدون رخصة جريمة يقدم حاملها إلى محكمة عسكرية، في ظل هذه الظروف فتح الله باب الجهاد على أرض أفغانستان، فوجدها الإمام الشهيد عبدالله عزام فرصة سانحة، فوجه نداء حارا إلى شباب العالم الإسلامي، وضمن هذا النداء تأليف أول كتاب عن الجهاد سماه:؛آيات الرحمن في جهاد الأفغان «فقام بعض الإخوة العرب وأدخلوه إلى فلسطين بطريقة عجيبة، تحايل فيها على اليهود حيث رفع جلدة الكتاب وألبسه جلد كتاب آخر من كتب الفقه حتى يبعد الأنظار فلا يلفت نظر مراقب المطبوعات على الحدود، ثم طبع الكتاب في داخل فلسطين، وأقبل عليه الشباب المسلم بشكل منقطع النظير، مما دفع اليهود إلى ملاحقة الكتاب، ثم جمعوه وأحرقوه.
بدأ الشهيد عزام أولى خطواته بتجميع الشباب المسلم الوافد من كافة الأقطار إلى ساحة الجهاد الذين بدأوا يلتفون من حوله، وقد ظهر إمام الجهاد كرمز لهذا التجمع العربي الجهادي على أرض أفغانستان، فأحست