وقد طلب الشيخ الشهيد من والده ووالدته أن يجهزوا هدية، ثم انطلقوا إلى دير الغصون، وتم بفضل الله عز وجل عقد القران (الزواج) بينهما.
ومن هذا الزواج المبارك الذي تم بين الشيخ عبدالله عزام وشريكة حياته أنجبت خمسة ذكور: محمد نجله الأكبر الذي ذهب إلى ربه شهيدا مع والده وعمره (20سنة) ، وحذيفة (18عاما) ، وإبراهيم الذي اختاره الله شهيدا مع والده وعمره (15 سنة) ، وحمزة (13سنة) , ومصعب (5 سنوات) .
ومن الإناث أنجبت منه فاطمة وعمرها (23سنة) ، ووفاء عمرها (22سنة) ، وسمية وعمرها (14سنة)
المصطلح الفقهي للجهاد
لقد كان الناس يفهمون معنى الجهاد إذا أطلق فهما مغلوطا، وغالبا عندما كان الناس يذكرون معنى الجهاد ينصرف ذهنهم إلى أمور كثيرة منها القتال بالسيف، ومنها نشر الإسلام بالكلمة والموعظة الحسنة إلى غير ذلك من أمور يأخذونها من الأحاديث والآيات.
وإذا بالشهيد يواجه العلماء بحقيقة غابت عن أذهانهم أن الجهاد إذا أطلق يعني القتال في سبيل الله: (القتال بالسلاح والسنان) مستدلا بالحديث الذي رواه الامام أحمد بسند صحيح:
(قيل يا رسول ما الجهاد في سبيل الله قال هو قتال الكفار) ، ثم أن كلمة في سبيل الله إذا أطلقت في الكتاب والسنة لا تعني الدعوة ولا الذكر ولا قيام الليل، وإنما تعني باتفاق المحدثين والمفسرين قتال الكفار بالسلاح.
كان رحمه الله يمقت الدراسة النظرية المجردة وفقه الأوراق، ولم يكن يؤمن بما يفعله كثير من العلماء من الإشتغال بالتأليف وإلقاء المحاضرات الرنانة التي تلقى من فوق المنابر ظنا منهم أن هذا هو الطريق الموصل لإقامة الدولة الاسلامية فوق الأرض، ولهذا وجدنا من آخر وصاياه:
(إني أرى أنه لا يعفي عن مسئولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة أو تأليفا أو تربية، إني أرى أن كل مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد - القتال في سبيل الله- وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقي الله- غير أولي الضرر- دون أن تكون البندقية في يده فإنه يلقى الله آثما لأنه تارك للقتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض) . ولما كانت هذه أول محاولة جادة وعملية من الحركة الإسلامية الأفغانية لإعادة الخلافة الراشدة وإقامة الدولة الاسلامية على أرض أفغانستان وقف الشرق والغرب في طريقها، وقد أذهلهم فعل الشهيد وهذا التجمع الإسلامي الذي يحمل السلاح، فأثار حفيظة الشرق والغرب، وخاصة أنهم أجمعوا أمرهم منذ سقوط الخلافة سنة 1924م أنهم لن يسمحوا أن يعود للإسلام خلافة.
ولعلنا ندرك أن أمريكا عندما رأت سنة 1948م انتصار المجاهدين وخروج الروس وإصرار قادة الجهاد على إقامة الدولة الإسلامية كيف وقفت في وجههم وحاولت بشتى الوسائل والطرق إبعادهم وتصفيتهم جسديا.