الصفحة 115 من 252

كان الشهيد يعبر عن السعادة الغامرة التي تملأ قلبه وهو يحيا هذه الحياة الجهادية حيث يقول: (ماأجملها من أيام تقضيها بين المجاهدين كل واحد ارتقى قمة جبل مرابطا وراء سلاحه ... حتى إذا جن الليل لا تسمع منهم إلا صوت التكبير يقطع صمت الظلام الساجي) .

ويقول عن أمثال هؤلاء: (إنه يرى الموت كل يوم مرات ليوفر الحياة الحقيقية والسعادة والعزة للأمة المسلمة، يسهر كل ليلة لينام الناس، ويحزن ليهنأ المسلمون من ورائه) (1)

(1) انظر عبر وبصائر /ص.10

كان الشهيد لا يلذ لأذنه إلا سماع صليل السلاح وهدير الطائرات، ونغمات القذائف والرصاص وخوض غمار المعارك والحروب.

ثالثا: الزهد والبعد عن الترف: وحسبك في هذا أنه ترك الدنيا وطرحها عن عاتقيه، وأقبل على الجهاد والاستشهاد حتى نال الشهادة.

ويوم أن قاتل على أرض فلسطين بعد سنة 7691م ترك الوظيفة وآثر أن تسكن زوجته وأولاده الثلاثة في غرفة واحدة تكاد أن تكون مظلمة بلا تهوية ولا مطابخ ولا حمامات، وحسبك في زهده أنه ترك العمل في الجامعة الإسلامية (إسلام آباد) وتفرغ للجهاد عندما شعر أن هذه الوظيفة تعيقه وتعرقل سير جهاده. ثم إنه غادر الحياة الدنيا تاركا الله ورسوله لعياله، وكان بإمكانه أن يكون صاحب الثراء والمال الوفير، وقد خرج من الدنيا دون أن يأخذ منها شيئا، لقد قدم إلى ساحة الجهاد بنفسه وماله وعياله ووظف كل ما يملك لصالح الجهاد.

وهو في هذا يسير على نهج رسول الله ص كما روى الإمام أحمد بسند صحيح: (أن رسول الله ص ما ترك دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا) (1) .

(1) المسند برقم (4272)

لقد جاءه بعض محبيه وقد خاف عليه أن يقتل يومها (يوم مؤامرة جنيف على الجهاد) وعرض عليه منصبا بأن يصبح مديرا لجامعة إسلامية حتى يحميه من تلك المؤامرة، ولكن الشهيد آثر أن يعيش كما عاش رسول الله ص، روى الترمذي بسند حسن أن رسول الله ص قال: (عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يارب بل أجوع يوما وأشبع يوما فإذا جعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت