(قيل يا رسول ما الجهاد في سبيل الله قال هو قتال الكفار) ، ثم أن كلمة في سبيل الله إذا أطلقت في الكتاب والسنة لا تعني الدعوة ولا الذكر ولا قيام الليل، وإنما تعني باتفاق المحدثين والمفسرين قتال الكفار بالسلاح.
كان رحمه الله يمقت الدراسة النظرية المجردة وفقه الأوراق، ولم يكن يؤمن بما يفعله كثير من العلماء من الإشتغال بالتأليف وإلقاء المحاضرات الرنانة التي تلقى من فوق المنابر ظنا منهم أن هذا هو الطريق الموصل لإقامة الدولة الاسلامية فوق الأرض، ولهذا وجدنا من آخر وصاياه:
(إني أرى أنه لا يعفي عن مسئولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة أو تأليفا أو تربية، إني أرى أن كل مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد - القتال في سبيل الله- وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقي الله- غير أولي الضرر- دون أن تكون البندقية في يده فإنه يلقى الله آثما لأنه تارك للقتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض) .
ولما كانت هذه أول محاولة جادة وعملية من الحركة الإسلامية الأفغانية لإعادة الخلافة الراشدة وإقامة الدولة الاسلامية على أرض أفغانستان وقف الشرق والغرب في طريقها، وقد أذهلهم فعل الشهيد وهذا التجمع الإسلامي الذي يحمل السلاح، فأثار حفيظة الشرق والغرب، وخاصة أنهم أجمعوا أمرهم منذ سقوط الخلافة سنة 4291م أنهم لن يسمحوا أن يعود للإسلام خلافة.
ولعلنا ندرك أن أمريكا عندما رأت سنة 4891م انتصار المجاهدين وخروج الروس وإصرار قادة الجهاد على إقامة الدولة الإسلامية كيف وقفت في وجههم وحاولت بشتى الوسائل والطرق إبعادهم وتصفيتهم جسديا.
وقد بدأ هذا المسلسل بقتل ضياء الحق، ثم باغتيال عملاق الجهاد (الشهيد الشيخ عبدالله عزام) ، ونرجو الله أن يحفظ قادة الجهاد من هذا المخطط الأثيم.
لهذه الأسباب كان أعداء الاسلام وأعداء الجهاد يخافون من شهيدنا الغالي.
يقول الشيخ برهان الدين رباني أمير الجمعية الاسلامية في كلمة رثاء على روح الشهيد: