الصفحة 6 من 14

وقد اتسمت الحضارة المادية في العهد الأخير بالتدجيل في كل شيء ... بتسمية الأشياء بغير مسمياتها ورفع شعارات للتمويه على الناس وإخراجهم من معتقداتهم.

ثم يتحدث الشيخ عن دور المسيحية و اليهودية المتشابه: فالمسيحية المحرّفة المادية، واليهودية الموتورة تعاونتا على توجيه الحضارة الغربية اتجاهًا ماديًا عنيفًا لتهدد مصير العالم بالاكتشافات الحديثة والمخترعات المدمرة المبيدة، وفقد التوازن بين العلم والعاطفة والعقل والضمير، والصناعة والأخلاق. وتمكن اليهود من التأثير في مجريات الأمور في العالم النصراني ليمارس دور الإفساد في الأرض في أعتى مظاهره. ولذلك فإن افتتاحية سورة الكهف تتعرض للنصرانية ( .. وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدًا .. ) .

والأمر الآخر اللافت للنظر هو اقتصار الغرب النصراني على زخارف هذه الحياة الدنيا ومحاولة الاستمتاع بها وعدم الاهتمام بما وراء هذه الحياة .. وهي النقطة التي يلتقي فيها اليهود معهم، الذين خلت توراتهم المحرفة عن ذكر الآخرة. ويأتي التنبيه في افتتاحية السورة على قيمة هذه الحياة وزخارفها (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملًا وإنا لجاعلون ما عليها صعيدًا جرزًا) . وتكرر ذلك في الخاتمة (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا) . وهكذا توجّه إرادة الله هذا الكون لتنشأ الحضارة المادية بزخارفها في أحضان النصرانية ويتولى قيادتها اليهود ولتبلغ على أيديهم ذروتها الأخيرة لتتوج بظهور الدجال وهو أعظم بطل من أبطال الكفر والإلحاد.

-ثم يتحدث الشيخ عن قصص السورة الأربع:

فيقول إن الرابط الذي يربط بينها هي الأسباب التي يعتمد عليها الناس ولا يرون غيرها خلف الحوادث، هذه نظرة فئة من الناس الذين يقصرون أنظارهم على ظاهر الأحداث ويدركون أسبابها الظاهرة، ولكن هناك نظرة أخرى تعتقد أن الكون بيد مصرف الأمور الذي يقول للشيء كن فيكون، وإلى جانب الأسباب المادية الظاهرة خلق هذا الخالق أسبابًا معنوية مؤثرة تعمل في هذا العالم وتحدد مصير الأفراد والأمم كالأسباب الطبيعية أو أشد. وهذه الأسباب المعنوية هي الإيمان والعمل الصالح والأخلاق الفاضلة وطاعة الله والعدل والعبادة والرحمة والمحبة ... وإن من تمسك بالأسباب المعنوية الصالحة من غير تعطيل للأسباب الطبيعة طابت له الحياة ويسّره الله لليسرى .. وأخضع له الأسباب الطبيعية. فسورة الكهف تمثل الصراع بين النظرتين المادية والمعنوية.

فالقصة الأولى تروي قصة فئة من أتباع المسيح عيسى عليه السلام، ذكرتها مراجعهم في العهد الجديد وتقول دائرة المعارف للأخلاق والديانات: إنها كانت في مدينة (أفيسيس) قرب أزمير وبعد ذكر تفصيلات خبر أصحاب الكهف من المصادر المسيحية يناقش الشيخ الروايات وتفصيلات القصة، وكمنهجه في تحقيق الأحداث والروايات يخرج بنتيجة ويرجح فيها العصر الذي وقعت فيه القصة. ولا يقف الشيخ على ما أورده كثير من المفسرين من سبب نزول سورة الكهف وخاصة أن الروايات فيها مقال، وإنما يرجح أن يكون واقع الحال للمؤمنين بمكة الشبيه بحال الفتية أصحاب الكهف من الشدة و الإرهاب والتعذيب والتضييق فكانت القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت