النفوس وأوجد أمة متماسكة. والقرآن يصور ذلك بعبارة موجزة معجزة حيث يقول (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها .. ) فقد صورت الآيتان الجاهلية والإسلام بأبلغ عبارة فتاريخ الجاهلية والإسلام كله ليس إلا تفسيرًا لهاتين الآيتين: في الجاهلية (كنتم أعداء .. ، وكنتم على شفى حفرة من النار) والإسلام هو (ألف بين قلوبكم، فأنقذكم منها) ومثل هذا الفهم للآيات وبلورة الفكرة ديدن الشيخ في كثير من مؤلفاته.
وتحت عنوان (القرآن الحميد والصحف السماوية القديمة في ميزان العلم والتاريخ) :
تحدث الشيخ عن تعرض الكتب السابقة إلى التلف والضياع من أشهرها ثلاث مرات:
1 -على يد بختنصر عام 586 قبل الميلاد.
2 -على يد أنطيمو خوس الرابع سنة 168 ق. م وأحرق الصحف المقدسة.
3 -على يد تيطوس الملك الروماني عام 70 م.
وفي كل مرة كان يجمع الصحف المقدسة من حفظهم بعض الأحبار، وفاتهم الكثير وفي كل مرة يضيفون إليها بعض التواريخ. ولا يتحرج اليهود والنصارى من القول إن كتبهم المقدسة من تأليف أنبيائهم ولا يرون الزيادة والنقص فيها يتعارض مع قدسيتها أو كونها من السماء. كل ذلك بخلاف رؤية المسلمين لآيات القرآن الكريم الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) ولا يمكن الزيادة والنقص فيه مطلقًا. ثم يذكر شهادات للكتاب الغربيين على سلامة القرآن من التحريف أو الزيادة والنقص.
وتحت عنوان (شروط الاستفادة من القرآن العظيم: موانعها، ومؤيداتها) تحدث الشيخ عن كون القرآن يخاطب الجميع إلا أن استعدادات الناس المتفاوتة للتلقي تستفيد بحسب قدراته. وذكر أهم الموانع من الإفادة من القرآن:
1 -الكبر: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) الأعراف/116. (ويل لكل أفاك أثيم، يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرًا كأن لم يسمعها، فبشره بعذاب أليم) الجاثية/7 - 8
2 -المجادلة: (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير) المؤمن/56. (إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم، كبر مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) المؤمن/35.
3 -الكفر بالآخرة وعبادة المادة: بناء دعوة القرآن إلى الهداية والإصلاح على الإيمان بالآخرة (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) الأنعام/93 (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا، وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورًا) الإسراء/45 - 46.
أما أهم (مؤيدات الاستفادة من القرآن الكريم) فهي: