وتحت طائلة من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ. لذا نجد في كتابه الأول وباكورة إنتاجه في التفسير (المدخل إلى الدراسات القرآنية) هذا الحماس وهذا الحشد من الآيات والأحاديث النبوية في كل قضية يتحدث عنها من خلال تفسيره.
2 -حسن الاستشهاد بالآيات الكريمة الملائمة للموضوع وحسن الاستدلال بالأحاديث النبوية، وحسن الاختيار للأبيات الشعرية وأقوال العرب الحكماء وبراعة الإسقاط على أوضاع الناس الذين ينطبق عليهم موضوع الآيات التي يفسرها سواء كانوا من الأمم الكافرة الجاحدة لنور القرآن أو كانوا من المسلمين المنحرفين عن منهج الحق. وحتى على أوضاع عامة الناس في العصر الحديث، ويرسم لهم طريق الخلاص والنجاة مما هم فيه.
3 -الاستعانة بضرب الأمثلة من واقع الحياة، وربما من التاريخ القديم، ومن حياة الناس الآخرين من الأمم الأخرى غير الإسلامية. ويكون كل ما يسوقه موثقًا بالأرقام معزوًا إلى مصادره.
4 -التحقيق العلمي والرجوع إلى مصادر الموضوع الذي يبحثه لكي يحيط بالفكرة التي يريد إثارتها والكتابة عنها سواء كان مؤيدًا لها ومقررًا أو كان ناقدًا لها ومفندًا ففي قضايا أهل الكتاب يرجع إلى كتبهم المقدسة، وفي أقوال المستشرقين يعود إلى مؤلفاتهم وكتاباتهم بلغتهم الأصلية، لأن الترجمات ربما تحرّف. بالإضافة إلى كتب المسلمين ومصادرهم اللغوية أو التفسيرية وغيرها. وهذا منهج أصيل في التحقيق العلمي.
5 -الإنصاف الشديد مع الكتّاب والمؤلفين وغيرهم فهو يبرز الجوانب الإيجابية في كتابة السابقين و اللاحقين، وربما أورد نصوصهم بلفظها، ثم يناقشهم فيها ويعلق عليها سواء كان مؤيدًا أو ناقدًا، ولا يبخس الناس حقوقهم وكثيرًا ما يشيد بجهود أولئك الذين ساهموا في إقامة صروح الحضارات القديمة، أو أقاموا دعائم البحث العلمي ولو كانوا من غير المسلمين.
6 -عفة اللسان والقلم، فلا تجد تجريحًا ولا شتائم ولا كلامًا نابيًا حتى مع أشد الناس عداوة له وللمسلمين، ومع الطغاة والبغاة القدماء والمعاصرين، وهذا أدب قرآني رفيع، فالعداوة للأفكار والأعمال وليس لذوات الأشخاص. ولا يكون تفنيد الفكر إلا بالفكر ولا إبراز بطلان العمل إلا بالدليل، فما فائدة الشتيمة وتجريح الأشخاص والذوات.
7 -ثقافته الموسوعية، واطلاعه على الثقافات القديمة وقراءته للكتب التي تناولت الحضارات القديمة والحديثة من هندوكية وكونفوشية وزرادشتية واليونانية والرومانية والفرعونية واليهودية والنصرانية والغربية الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية بالإضافة إلى العربية الجاهلية والعربية الإسلامية. وإجادته اللغة العربية والإنكليزية إلى جانب لغته الأم الأوردية، كل ذلك كوّنت لديه العقلية الفذة والشخصية المتعددة القدرات، انعكس كل ذلك على كتاباته عامة وكتاباته في التفسير خاصة وأثْرتْ إنتاجه، ويستغرب القارئ أن هذه الثقافات لم تؤثر مطلقًا على منهجه السديد في التفسير والتزامه بظاهر النص القرآني، فكثير من الذين تضلعوا