يستشهد بآية على حال قوم أو يستنبط من آية ما يوافق حال المخاطبين أو الزائرين:
فبمناسبة زيارة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إمام الحرم المكي، ومعالي الدكتور عبد الله عمر نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي له في ندوة العلماء بلكهنؤ، يفسّر الشيخ رحمه الله قول الله تعالى (جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس والشهر الحرام .. ) فيقول إن الله تعالى جعل الكعبة المشرفة عماد حياة الناس وعماد هذا العالم البشري، فليس نظام هذا العالم مرتبطًا بالحكومات ولا بالمنظمات ولا بالقوة العسكرية والفلسفات الخلقية والحضارية، ولا المراكز العلمية، إنه مرتبط بما لا تصل إليه الأفهام ولا تدركه الأبصار، ببيت الله الحرام، وبالدعوة التي أقيم لها هذا البيت ... إن هذه الآية الكريمة تفرض علينا نحن المسلمين مسؤولية كبيرة فإننا نمثل في كل بلد وقطر بيت الله الحرام ... فلا يجوز أن تدمّر بلاد مع وجود أمة نبي الرحمة التي تحمل تعاليمه وشريعته ... الخ.
ويشير الشيخ رحمه الله في لفتة بارعة على توبة الله على الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، والحكمة في ذكر النبي والمهاجرين والأنصار أولًا ثم ذكر الثلاثة فيقول: إنه قدم ذكر السابقين الراسخين الذين سبقت لهم الحسنى ولم يسقطوا هذه السقطة، يشرفهم ويتقدم عليهم رسول الله ... صلى الله عليه وسلم ليعرف الناس أن التوبة مكرمة وفضيلة ويحتاج إليها الأنبياء والمرسلون والسابقون الأولون والمؤمنون الراسخون والمجاهدون المغامرون، لئلا يشعر هؤلاء الثلاثة أنهم منحطون في القدر نازلون في الشرف ... الخ.
ومن اللفتات الرائعة للشيخ رحمه الله تعالى تفسيره لقوله تعالى (بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون) . حيث يتحدث عن العقلية الغربية المختلة التي تقول: إن كل ما هو غير مشهود غير موجود. كانت عقولهم تدرك مجالات الحياة وفلسفتها وكانت تسير بانتظام مذهل في الطبيعيات والكيماويات وغيرها. وعندما وصلوا إلى قضية الآخرة (الغيبيات) تعطلت مسيرتهم العقلية فحرمت علومهم من الفيض الإلهي، .. ولقد أدرك العرب البسطاء البدائيون في أول بعثة محمدصلى الله عليه وسلم بفطرتهم السليمة ما عجزت عنه العقول الغربية. فعندما صعد رسول الله جبل الصفا، وقال للقوم بعد أن ناداهم واجتمعوا على سفح الجبل (أرأيتم لو أخبرتكم أن وراء هذا الجبل جيشًا يريد أن يغزوكم، أكنتم مصدقيّ) أدركوا بفطرتهم أن الواقف على قمة الجبل يرى أمامه وخلفه، وهو لا يكذب ولا يخون، فقالوا بلسان واحد: نصدقك يا محمد.
فقد توصل العرب بصراحتهم وإدراكهم السليم للواقع إلى مالم تصل إليه اليونان والرومان ولم يصل إليه الغرب حتى الآن، فقد حسموا في الأمر ورأوا أنه لا سبيل للتكذيب بناء على أننا لم نشاهد.
ومن النفحات في تفسيره لسورة الضحى: .. ما ظنك بطفل يموت والده وهو حمل، ثم تموت أمه وهو ابن ست، ثم يموت جده وهو ابن ثمان، ولكن مع ذلك لا يجد من البؤس والشقاء وما يتحمل الأيتام من ظلم وجفاء شيئًا؟ أليس هذا من فضل الله سبحانه ولطفه وإيوائه وولايته وكفالته؟! ... (فأما اليتيم فلا تقهر) ما