فسوء الظن في النبي كفر وهلاك مبير:، فهؤلاء اعترضوا على النبي وعلى اختيار الله تبارك وتعالى، وعللوا ذلك بمقاييس البشر الصلعاء قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} ، لأننا أولاد ملوك، ملك ابن ملك ابن ملك، فنحن أحق أن نتوارث المهنة هذه {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ} ، فكرر عليهم: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} سبب اصطفاء الله - عز وجل - لطالوت: اصطفاه: انتقاه واختاره: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} لماذا؟ لأن له بسطة في العلم، وبسطة في الجسم، والله - عز وجل - يفعل ما يريد: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ} [البقرة: 247] ، ملكه يتصرف فيه بما يشاء، وهذه حرب مش لعب، حرب تريد رجل قوي، لأن الرجل القوي هذا ممكن يفتتح القتال، وكانت العادة القديمة التي ظلت من عهد داود عليه السلام والله أعلم كانت قبل ذلك أما لا، إلى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الحرب بالمبارزة، اثنين يتبارزون كما حدث في خيبر مثلا.
لما دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب وهو أرمد بعدما قتل عامر بن الأكوع، خرج مرحب ملك اليهود يخطر بسيفه يخطر بسيفه يعني يرفع السيف مرة وينزله مرة، يقال خطر البعير بزنده إذا رفعه مرة وأنزله مرة، فهذا علامة عجب وعلامة كبر يرفع السيف وينزله ألا من مبارز، فخرج