أنكر من حديثه عن شعبة حديثين، أحدهما: عن قتادة عن أنس: (( من كذب عليَّ ) )، والآخر: عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب في الحَوْض، قال العقيلي: الحديثان معروفان من حديث الناس وإنما أنكرهما أحمد من حديث شعبة. قال ابن حجر: حديث الحوض هذا أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه، وللحديث شواهد )) .
قلنا: عليهما في هذا التعقب ملاحظات:
الأولى: إنهما أهملا بعض الأقوال فيه، فقد قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: (( صدوق ) ) (تأريخه رقم 274) وقال أيضًا: (( قلت: فأبو داود(الحفري) أحب إليك أو حَرَميّ بن عمارة؟
فقال: أبو داود صدوق، أبو داود أحب إلي منه )) . (107)
وقال ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل 3/ 307 الترجمة 1368) عن أبيه: (( هو صدوق ) ).
ثم إنهما قالا: (( لا نعرف فيه جرحًا سوى قول أحمد إنه كان فيه غفلة ) ).
ونقول لهما: ألا تعرفان أنَّ العقيلي ذكره في ضعفائه؟! (تهذيب الكمال 5/ 556، وتهذيب التهذيب 2/ 233) .
الثانية: تناقض الدكتور بشار تناقضًا كبيرًا فقد مال إلى تضعيفه مطلقًا في تعليقه على تهذيب الكمال حينما نقل قول العقيلي فقال الدكتور (5/ 558) : (( قال الذهبي في الميزان(1/ 474) : وذكره العقيلي في الضعفاء فأساء )). قال بشار: لم يُسئ أبدًا فمن كانت فيه غفلة فمن حقه أن يذكر في كتب الضعفاء )) .
الثالثة: نقلهما توثيقه عن ابن حبان والدارقطني تساهل كبير منهما فأما ابن حبان فإنه ذكره في الثقات (8/ 216) ، وكما في (تهذيب الكمال 5/ 556 و 557) .
وأما الدارقطني فلم يطلق توثيقه بل ساق له حديثًا عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي (قال:(( التيمم ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ) ).
قال الدارقطني: (( رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف ) ). (السنن 1/ 181 حديث 22) .
فهذا توثيق إجمالي (1) لرجال السند لا يعني أنْ ليس فيهم صدوقٌ ثم إن الدارقطني أعله بالوقف، فالوهم فيه من أحد رجال السند بلا مرية.
الرابعة: قالا: (( توهم في حديث أو حديثين ) )والصواب أكثر من ذلك فحديث الدارقطني يضاف إليها. ثم إنا قد فتشنا عن حديثه عند ابن ماجه فلم نجد له سوى ثلاثة أحاديث وهي: (461) و (2306) و (3412) وكلها ضعيفة.