نقول: المحرران أثبتا كلمة (( الأبح ) )في صلب الكتاب، ولم يعلقا عليها بشيء وغير خافٍ على أحدٍ أنَّ الدكتور والشيخ ضليعان في علم تحقيق المخطوطات ونشرها، ومن بدهيات هذا العلم أن التصحيح لا يكون إلا من مصادر معترفٍ بها، وقد كتب ابن حجر في أصله: (( الأبلج ) )كما أشار إلى ذلك الشيخ عوامة (ص 156) ، وعلى هذا النحو جاءت في النسختين الخطيتين، نسخة ص (ورقة: 33 ب) ، ونسخة ق (ورقة: 41 أ) ، وكذلك في طبعة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف (1/ 159 الترجمة 208) .
وقد نبه الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (5/ 559) على تحرف هذا الاسم في تقريب ابن حجر، وهذا من غريب التحقيق وعجيب التحرير فهل يستطيع المحرران أن يثبتا لنا من أين أتيا بالصواب؟! وهل يجوز تغيير نص من غير إشارة إلى ذلك؟؟ وهذا من مبلغ انسجامهما مع النهاية من الأمانة العلمية والمحافظة على النصوص.
ومن جهة أخرى فإن هذا مبطل لقاعدة الدكتور بشار في أن من يبحث عن نسخة أخرى مع وجود أصل المؤلف كمن يريد التيمم مع وجود الماء؟! وهذه قاعدة في نهاية الغرابة، فلا هما أثبتا النص كما هو، حتى نتعرف على مبلغ ثقافة المؤلف ومدى دقته وكثرة أوهامه من قلتها، ولا هما صححا الخطأ وأثبتا الصواب مع الإشارة، وهذا على كلا الحالين يدفعنا للتشكيك في المنهج المتبع في هذا الكتاب.
ما شئت قُلْ بعدَ هذا أيها الرجلُ فالناسُ صامتةٌ، يدرون أم جَهلوا
وإننا إذ ننسى فلسنا ننسى أمرًا آخر، يدفعنا إلى التنبيه إليه حب حديث رسول الله (وهو أن مصطفى عبد القادر أشار في طبعته(1/ 195 الترجمة 1183) إلى أنها في النسخة المطبوعة: (ابن الأبلج) ، وهذا من تخليطاته، إذ أنها كذلك في أصل ابن حجر، وهو أولى بالتنبيه من سواه.
نسأل الله الصدق في السر والعلن.
223 - (1178 تحرير) حَرَميّ بن عُمارة بن أبي حفصة: نابت، بنون وموحدة ثم مثناة، وقيل: كالجادة، العَتَكيُّ، البَصْري، أبو رَوح: صدوقٌ يَهِمُ، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين. خ م د س ق
تعقباه بقولهما: (( بل: ثقة، توهَّم في حديث أو حديثين، وثقه ابن حبان والدارقطني، وقال أبو حاتم الرازي: (( ليس هو في عِداد يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغُنْدَر، هو مع عبد الصمد بن عبد الوارث ووَهْب بن جرير وأمثالهما ) )، فهو عنده صدوق، لأنه وضعه في مرتبة وَهْب وقال يحيى بن معين وأحمد: صدوق. ولا نعرفُ فيه جرحًا سوى قول أحمد أنه كان فيه غفلة، وأنه