قلنا: هذه الأحكام غير دقيقة، وهي بحاجة إلى مزيد من البحث والتفتيش ولا ينبغي أن يُتسرع في مثل هذا. وتقييد ولادته قبل وفاة النبي (بسنتين إنما هو قول الواقدي: محمد بن عمر الضعيف شيخ ابن سعد، قال ابن سعد في طبقاته:(( قال الواقدي: ولد قبل وفاةِ النبي (بسنتين، قبض النبي (وهو صغير، وأنكروا أن يكون روى عن النبي(رواية أو سماعًا ) ) (1) . لكن ابن سعد لم يرتضِ هذا فقال: (( وغيره يقول: أدرك النبي(وروى عنه وكان يسكن الشام، وبقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان ) ) (2) .
وكأنَّ الواقدي تفرد بنفي سماعه من النبي (فقد قال ابن سعد:(( قال محمد ابن عمر: قبض رسول الله (، وبُسْر بن أبي أرطاة صغير، ولم يسمع من رسول الله(شيئًا في روايتنا ) ) (3) ثم قال ابن سعد: (( وفي غير رواية محمد ابن عمر: أنه سمع من النبي(وأدركه وروى عنه ) ) (طبقاته 7/ 409 وتهذيب الكمال 4/ 61) .
وقد ورد لنا حديثان قويان فيهما تصريحه بالسماع من النبي (:
الأول: أخرجه أحمد (4/ 181) ، وأبو داود (4408) ، والترمذي (1450) وفي العلل الكبير (423) ، والنسائي (8/ 91) والطبراني في الأوسط (8946) ، وابن عدي في الكامل (2/ 154 و 439 طبعة أبي سنة) ، والبيهقي (9/ 104) عن بسر بن أرطاة، قال: سمعت النبي (يقول:(( لا تقطع الأيدي في الغزو ) ). قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/ 147) عن سند أبي داود: (( مصري قوي ) )، وصححه الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة"، وصححه ابن حبان، وجوّده الذهبي (أنظر: فيض القدير 6/ 417) .
والحديث الثاني: أخرجه أحمد (4/ 181) ، والطبراني في الكبير (1196) من طريق هيثم بن خارجة، حدثنا محمد بن أيوب بن ميسرة بن حَلْبَس، قال سمعت أبي يحدث عن بسر بن أرطاة القرشي يقول: سمعت رسول الله (يدعو. . . وسنده قويٌّ أيوب بن ميسرة والد محمد لم يوثقه غير ابن حبان، وأخرج حديثه هذا في صحيحه(2424) و (2425) . وأخرجه الحاكم (3/ 591) من طريق إبراهيم بن أبي شيبان، قال: حدثني يزيد بن عبيدة بن أبي المهاجر، حدثني يزيد مولى بسر بن أبي أرطاة عن بسر بن أبي أرطاة.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 178) : (( ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات ) ).
وهناك حديث ثالث ساقه ابن حبان بإسناده في ترجمته من قسم الصحابة في الثقات