تعقباه بقولهما: (( بل: ضعيفٌ يعتبر به، فقد اختلف فيه قولُ يحيى بن معين، إذ روى الدوري، وأحمد بن أبي يحيى عنه أنه قال: ليس بشيء. وقال فيه إسحاق بن منصور عنه: ثقة، ولعل رواية الدوري أرجح وقال النسائي: منكر الحديث. ووثقه أحمد بن حنبل. وروى له مسلم حديثين:
الأول: في فضل أهل عُمان (2544) . والثاني: في الأدب (2618) فلم يخرَّج له في الأحكام. وأخرج له الترمذي حديثًا واحدًا في الزهد (2350) ، وقال: (( حسن غريب ) ).
قلنا: هذا تعقيب غير سديد، و تُستدرك عليهما فيه عدة أمور:
الأول: إنهما أهملا أقوالًا أخرى في تقوية الراوي. فقد وثقه ابن حبان (6/ 129) وصحح له (541) و (2922) وقال ابن عدي: (( ما أعرف له كثير رواية وإنما يروى عنه قوم معدودون وأرجو أنه لا بأس به ) ) (الكامل 2/ 337 طبعة أبي سنة، وتهذيب التهذيب 2/ 44) . وقال الذهبي في الكاشف (1/ 287 الترجمة 735) : (( ثقة ) ).
الثاني: جعلا توثيق يحيى بن معين من رواية إسحاق بن منصور حسب والصحيح أن إسحاق بن منصور لم يتفرد بهذا النقل عن يحيى بن معين بل تابعه عليه يحيى بن أبي مريم كما رواه ابن عدي في كامله (2/ 337 طبعة أبي سنة) .
الثالث: رجحا رواية الدوري على رواية إسحاق - وهي التي وافقتها رواية ابن أبي مريم - ولا داعي لذلك؛ إذ لا منافاة بين الروايتين كما يأتي في الوجه الآخر.
الرابع: عَدّا لفظة يحيى بن معين: (( ليس بشيء ) )لفظة تضعيف، وهذا من أعجب الخطأ، فقد عُرف بالاستقراء أنه يُطلق هذه اللفظة على من كانت أحاديثه قليلة كما في الرفع والتكميل (ص 213 الإيقاظ: 8) والحال هنا هكذا كما صرح به ابن عدي (1) ، وليس له في الكتب الستة سوى ثلاثة أحاديث. والأعجب والأدهى: أن المحررين يعلمان بهذا إذ قالا في مقدمتهما (1/ 41) : (( قول ابن معين في الراوي: (( ليس بشيءٍ ) )يعني: أن أحاديثه قليلة )) .
الخامس: إن هذا الراوي من رجال مسلم و قد أخرج له في الأصول، وليس في المتابعات والشواهد، فتضعيف من حاله هكذا مجازفة و منازعة لصاحب الصحيح.
السادس: هذا الراوي ليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد برقم (3681) قال عنه الدكتور بشار: (( إسناده صحيح، ورجاله ثقات ) )، هكذا قال فخالف فعله هذا، قوله في التحرير، فتناقض!!
السابع: فلم يبق لهما سوى قول النسائي: (( منكر الحديث ) )، و (( منكر الحديث ) )يطلق على الضعيف إذا خالف الثقات، وهذا الراوي له ثلاثة أحاديث لم