الثاني: ابن حبان إنما ذكره في الثقات (8/ 212) وفرق بين العبارتين.
الثالث: قولهما: (( وإنما قال المصنف: (( يهم ) )لوهمه في إسناد حديث واحد فتعقبه الزيلعيُّ، وأصاب )) ؛ من المضحك المبكي، فأين تَعَقَّبَ الزيلعيُّ ابنَ حجر؟؟ هل في حياة البرزخ؟ فالزيلعيُّ مات سنة (762 هـ) وابن حجر ولد (773 هـ) . وهذا من الأوهام الكثيرة التي وقعت في الكتاب بسبب السرعة وعدم الضبط لأجل الاستدراك على الحافظ.
والحديث الذي أشارا إليه، هو ما رواه حاجب بن سليمان قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (( قَبَّلَ رسول الله(بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ، ثم ضحكت ) )أخرجه الإمام الدارقطني (1/ 136 حديث 9) ، وقال عقيبه: (( تفرد به حاجب، عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد، أن النبي (: (( كان يقبل وهو صائم ) )، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه )) .
والزيلعيّ تعقب الدار قطني، ولكنه تعقبه كي يرفع الضعف الكامل عن حاجب لا الوهم إذ أنه أثبت له الوهم فقال: (( ولقائلٍ أن يقول: هو تفرد ثقة. وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطأه بحيث يجب ترك حديثه، فلا يكون ثقة، ولكن النسائي وثقه، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة، فلعله لم يَهم وكان لنسبته إلى الوهم؛ بسبب مخالفة الأكثرين له ) ). (نصب الراية 1/ 75) .
فالزيلعي أثبت له الوهم. فهل يصح أن يقال: (( فتعقبه الزيلعي وأصاب ) )؟!
الرابع: لقد قصرا وهم هذا الراوي في هذا الحديث السابق فقط. وهو قول ملئٌ بالمجازفات فقد قال مسلمة بن قاسم: (( روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه ) ) (تهذيب التهذيب 2/ 133) .
الخامس: قولهما: (( ولم نجد له ذكرًا في كتب الضعفاء ) ).
فقلنا هذا باطل قطعًا؛ فقد ذكره الذهبي في الميزان (1/ 429 الترجمة 1604) .
إذن فالحافظ ابن حجر لا يحكم على الراوي اعتباطًا، بل يقارن ويوازن ويجمع أقوال الأئمة بحيث يكون حكمه على الراوي شاملًا لجميع أقوال النقاد المعتبرة فيستفيد الباحث ويتنبه إلى أوهام الراوي ليتقيها أو تنفعه عند المعارضة والترجيح فيرجح من لا وهم له على من عنده وهم، ولذا نجد الدارقطني قد صحح لحاجب في سننهِ (2/ 186 حديث 30) مما يجعلنا نكسب الثقة التامة بعلمائنا الأوائل، وأن علم الجرح والتعديل لأولئك الرجال الكبار.
185 - (873 تحرير) جابر بن عَمرو، أبو الوازع الرَّاسِبيُّ: صدوقٌ يَهِمُ من الثالثة. بخ م ت ق.