فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 24

الآية الثانية: قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (التوبة: 101)

جاء في فتح الباري (3/ 233) :

أن هذه الآية تدل على أن هناك عذابين سيصيبان المنافقِين قبل عذاب يوم القيامة.

العذاب الأول: ما يصيبهم الله به في الدنيا: إما بعقاب من عنده، وإما بأيدي المؤمنين.

والعذاب الثاني: عذاب القبر.

قال الحسن البصري - رحمه الله: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} عذاب الدنيا، وعذاب القبر.

وقال الطبري - رحمه الله - في تفسيره (6/ 9، 11) :

والأغلب في إحدى المرتين عذاب القبر، والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ذكره من الجوع أو السبي أو القتل والإذلال ... أو غير ذلك.

وقال أيضًا: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين: أحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: العذاب الثاني في القبر.

وقال مجاهد - رحمه الله: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} بالجوع، وعذاب القبر.

وقال قتادة - رحمه الله: عذابًا في الدنيا وعذابًا في القبر. وهو قول الحسن وابن جريج.

-الآية الثالثة: قوله تعالى: { ... وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45} النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (غافر: 45، 46)

قال ابن كثير - رحمه الله:

وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور.

وجاء في فتح الباري (11/ 233) :

أن هذه الآية حجة واضحة لأهل السنة الذين أثبتوا عذاب القبر، فإن الحق ـ تبارك وتعالى ـ قرر أن آل فرعون يعرضون على النار غدوًا وعشيًا وهذا قبل يوم القيامة، لأنه قال بعد ذلك:

{ ... وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:46)

قال القرطبي - رحمه الله:

الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ، وهو حجة في إثبات عذاب القبر. أهـ

ففي هذه الآية ذكر عذاب الدارين ذكرًا صريحًا لا يحتمل غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت