الآية الثانية: قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} (التوبة: 101)
جاء في فتح الباري (3/ 233) :
أن هذه الآية تدل على أن هناك عذابين سيصيبان المنافقِين قبل عذاب يوم القيامة.
العذاب الأول: ما يصيبهم الله به في الدنيا: إما بعقاب من عنده، وإما بأيدي المؤمنين.
والعذاب الثاني: عذاب القبر.
قال الحسن البصري - رحمه الله: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} عذاب الدنيا، وعذاب القبر.
وقال الطبري - رحمه الله - في تفسيره (6/ 9، 11) :
والأغلب في إحدى المرتين عذاب القبر، والأخرى تحتمل أحد ما تقدم ذكره من الجوع أو السبي أو القتل والإذلال ... أو غير ذلك.
وقال أيضًا: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين: أحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: العذاب الثاني في القبر.
وقال مجاهد - رحمه الله: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} بالجوع، وعذاب القبر.
وقال قتادة - رحمه الله: عذابًا في الدنيا وعذابًا في القبر. وهو قول الحسن وابن جريج.
-الآية الثالثة: قوله تعالى: { ... وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ 45} النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (غافر: 45، 46)
قال ابن كثير - رحمه الله:
وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور.
وجاء في فتح الباري (11/ 233) :
أن هذه الآية حجة واضحة لأهل السنة الذين أثبتوا عذاب القبر، فإن الحق ـ تبارك وتعالى ـ قرر أن آل فرعون يعرضون على النار غدوًا وعشيًا وهذا قبل يوم القيامة، لأنه قال بعد ذلك:
{ ... وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:46)
قال القرطبي - رحمه الله:
الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ، وهو حجة في إثبات عذاب القبر. أهـ
ففي هذه الآية ذكر عذاب الدارين ذكرًا صريحًا لا يحتمل غيره.