فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 24

س: هل عذاب القبر حقيقة أم خيال كما يزعم البعض؟

جـ: ذهب فريق من الخوارج وبعض المعتزلة: (كضرار بن عمرو، وبشر المريسي) :

إلى إنكار عذاب القبر, وذهب بعض المعتزلة كالجبائي: إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين.

لكن نقول: إن عذاب القبر ثابت بالكتاب والسُّنَّة، ومُنْكرُهُ زنديق.

أولًا: الأدلة القرآنية على عذاب القبر وفتنته:

قال ابن القيم - رحمه الله - كما في"الروح صـ 102":

إن نعيم البرزخ وعذابه مذكور في القرآن في غير موضع.

وقد ترجم البخاري في كتاب"الجنائز"فقال:"باب ما جاء في عذاب القبر":

وساق في الترجمة ثلاث آيات:-

-الآية الأولى: قوله تعالى:

{ ... وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (الأنعام:93)

قال الشيخ حافظ حكمي - رحمه الله - كما في معارج القبول:

"وجه الدلالة من هذه الآية أنه إذا كان يُفْعل به هذا وهو محتضر بين ظهراني أهله صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم، وهم لا يرون شيئًا من ذلك، ولا يسمعون شيئأً من ذلك التقريع والتوبيخ، ولا يدرون بشيء من ذلك الضرب، غير أنهم يرون مجرد احتضاره وسياق نفسه، ولا يعلمون بشيء مما يقاسي من الشدائد، فلأن يُفْعل له في قبره أعظم منه ولا يعلمه من كشف عليه أولى وأظهر؛ لأنهم لم يطلعوا على ما يناله بين أظهرهم، فكيف وقد انتقل إلى عالم غير عالمهم ودار غير دارهم؟".

قال ابن القيم - رحمه الله:

وهذا خطاب لهم عند الموت، وقد أخبرت الملائكة - وهم الصادقون - أنهم حينئذ يُجْزَون عذاب الهُون، ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت