-الآية الرابعة: ومن الإشارات القرآنية الواضحة الدالة على فتنة القبر، وعذابه
قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ... } (إبراهيم:27)
وساق البخاري بسنده إلى البرَّاء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"إذا أُقعد المؤمن في قبره أُتي ثم شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ... } "
وأخرجه مسلم أيضًا عن شعبة وزاد فيه: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} نزلت في عذاب القبر.
يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيِّ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وذلك قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم:27)
قال ابن عباس - رضي الله عنهما:
المخاطبة في القبر يقول: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وفي الآخرة مثل ذلك.
-الآية الخامسة: قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ 45} يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ {46} وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (الطور: 45 - 47)
قال ابن جرير - رحمه الله - في تفسيره (11/ 36،37) :
عن البراء - رضي الله عنه: {عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} قال: عذاب القبر.
وعن قتادة - رحمه الله: أن ابن عباس كان يقول: إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (الطور:47)
قال ابن جرير - رحمه الله: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابًا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة، لأنه في البرزخ، والجوع الذي أصاب كفار قريش ... ).
وقال ابن القيم- رحمه الله- في كتابه"الروح صـ 102"، وفي"الدر المنثور"للسيوطي (6/ 120) : وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا، وأن يراد به عذابهم في البرزخ وهو أظهر؛ لأن كثيرًا منهم مات ولم يعذب في الدنيا، وقد يقال وهو أظهر: إن مَن مات منهم عُذِّب في البرزخ، ومن بقي منهم عُذِّب في الدنيا بالقتل وغيره، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا وفي البرزخ.