دائمًا أنادي بأن نُدَرس مثلًا الفقه من كتب الأدلة، وأنا أرجو أن يفهم كلامي فهمًا صحيحًا حتى لا يقول قائل: أنني أرمي بالمذاهب الفقهية عرض الحائط، لا، الكلام هذا غير صحيح.
أنا أقول: المدرس الذي يدرس للطلبة أنا أفضل له أن يدرس الأدلة ولا يدرس كتابًا فقهيًا، الطالب إذا أراد أن يتعلم يدرس كتابًا فقهيًا من الأدلة هذا كتلميذ، إنما الأستاذ المفروض أنه له أهليه، لا، هو لو تعامل مع الأدلة سيكون أفضل بكثير، لماذا؟ لأنه لن يقتصر علي أخذ حكم واحد من الدليل، بل سيعلم الطلبة كيف يتعاملون مع الأدلة، ويمكن فيه أحكام شرعية كثيرة ونوازل تأتينا يبحثون لها عن أدلة ولا يجدون، لأن بعض الناس يتصور أن كل حكمٍ لابد أن يكون له دليل مستقل وهذا ليس بشرط ممكن الدليل الواحد، يفيدني في عدة أحكام، ليس من الضروري كل ما تأتيني مسألة يكون في دليل خاص بالمسألة لا، ليس من الضروري بل ممكن يكون في دليل واحد يكون فيه عشرات الأحكام الشرعية.
وفي بعض الكتب صنفها العلماء لحديثٍ واحد مثل حديث مثلًا ذي اليدين عندما صلي النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر ركعتين وسلم من الركعتين وخرج سرعان الناس من المسجد، ورجل كان يُلقب بذي اليدين في يديه طول قال: (يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت) ، قال: «ما قصرت وما نسيت» ، ثم التف إلي الناس وكان مغضبًا فقال: «أصدق ذو اليدين» قالوا: (نعم يا رسول الله) فصلي ركعتين ثم سجد سهو وسلم، الحديث هذا برغم أنه لا يتجاوز خمسة أسطر الحافظ العلائي صنف فيه كتاب قرابة خمسمائة صفحة أي استنبط فوائد فقهية وأصوليه وحديثيه وسلوكية من هذا الحديث أنت تقلب كفيك عجبًا كيف استنبط كل هذا من