الحديث الثالث: وبعد ذلك أتي بالحديث الثالث وهو حديث سعد بن أبي وقاص «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فِي امرأتك» ما معني ما تجعله في في امرأتك؟ أي رجل يأكل مع امرأته وبعد ذلك يرفع اللقمة فأكل امرأته وضعها في فم امرأته، رجل له حظ نفس الموضوع أي يمكن أن يكون يأكل امرأته لكي يتقي شرها، أو أنه يرغب في مالها أو يرغب في أي شي هذا حظ نفس، فهل هذا حظ النفس هذا يوافق تبويب البخاري باب الأعمال بالنية والحسبة؟.
افترض أن إنسانا ليس لديه نية أن يتقرب إلي الله بإطعام امرأته أو وضع اللقمة في فم امرأته، هل هذا يؤجر؟ نعم يؤجر، هنا البحث يتفرع لفرعين إذا قصد وجه الله وحظ نفسه في نفس الوقت أو إذا قصد حظ نفسه محضًا بدون أن يبتغي وجه الله هذا له بحث وهذا له بحث آخر، إذا ابتغي وجه الله - عز وجل - وفي نفس الوقت له حظ نفس الأمر بين، بشرط أن يسبق ابتغاء وجه الله حظ النفس، وهذا له أمثله قال الله - عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (البقرة:198)
قال ابن عباس: (هي التجارة في زمان الحج) ذهب للحج وتاجر في آن واحد هل هذا الرجل إذا انتوي هذا يؤجر وتكون حجته يرجو قبولها؟، قال: نعم، إذا قصد الحج ابتداءً ومن ثَم يتاجر، ولذلك الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} : أي أنها مباحة، لا يوجد فيها قربة أنه يتاجر، إنما القربة تكون في طلب الحج وليست في التجارة، لذلك نفي الجناح عن الرجل الذي يتاجر ولم يقل له أجر أو إن التجارة تعتبر قربة إلي الله - عز وجل -.