قام القرآن، وبه قاموا، وبهم نطق القرآن، وبه نطقوا، أولئك الأفذاذ الذين نضَّرَ الله وجوههم بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والتلقي عنه مباشرة، فهم نقلة السنة، وهم نقلة القرآن، وهم نقلة الإسلام؛ فالنيل منهم؛ نيلٌ من الإسلام كله، وتنقصهم تنقص للدِّين كله، وسبهم سبٌّ للدين، وتوليهم تولي لدين الله؛ فيجب أن نواليهم، وأن نوالي من يواليهم، وأن نحبهم، وأن نحب من يُحبهم، وأن نبغض من يبغضهم، رضوان الله عليهم أجمعين، وقاتل الله من نال منهم، أو سبهم، أو شتمهم، ولعن الله من كفَّرَهم، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أعلام الهدى، ومصابيح الدجى.
اسمع بعض ما ورد في فضلهم من آيات القرآن الكريم:
قال الله -عزَّ وجل- في حق المهاجرين والأنصار؛ بدأ بالمهاجرين: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] هؤلاء المهاجرون.
وقال في الأنصار: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] .
ثم قال في حق بقية الصحابة: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .
ومما يُجدر التنبيه له: الكف عما شجر بينهم، ومما حصل من فتن، بسبب من اندسوا في الإسلام؛ من أمثال: عبد الله بن سبأ اليهودي -قاتله الله-، وغيره من المندسين؛ فحدثت فتن في عهد الصحابة؛ فلا يجب أن نلوك أعراضهم، ولا يجوز أن نستغل هذه الأحداث للنيل من أحدٍ منهم،