فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

سواء ما جرى في وقعة الجمل بين علي، وطلحة، والزبير -رضي الله عنهم أجمعين-، وأم المؤمنين الطاهرة المطهَّرة، الصدِّيقةُ بنت الصدِّيق عائشة -رضي الله عنها-، أو ما جرى بين علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص -رضي الله عنهم أجمعين- في صفين، وفي غير صفين؛ بل يجب أن نكف عن الخوض في هذه القضايا، إلا بقدر ما تذكر الواقعة؛ لبيان الواقع؛ ثم الكف؛ للتحذير من الفتن، ثم الكف عن ذلك بعدُ، ولا يجوز أن نعتمد على روايات المسعودي، واليعقوبي الرافضيين فيما يتعلق بما جرى بين الصحابة؛ فإن أكثر ما يُنْسَبُ، وينسج في هذين الكتابين، من روايات الواقدي، والكلبي، وغيرهما كله لا يصح، وإنما هي من مخترعات أهل البدع والزيغ والضلال؛ فيجب أن نحذر من ذلك، وأن نكف عما شجر بين الصحابة.

يقول علي -رضي الله عنه- بعد انتهاء موقعة الصفين والجمل، وغيرهما، وبعد أن ندم الصحابة على ما جرى بسبب بعض المندسين؛ يقول علي -رضي الله عنه-: إني لأرجو أن أكون أنا، وطلحة، والزبير، ومعاوية؛ ممن قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 34] .

ونزعنا ما صدورهم من غلٍ رضي الله عنهم، وأرضاهم، وأخزى الله من أبغضهم وقلاهم-.

يقول عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-:"أولئك قوم طهر الله أيدينا، وسيوفنا من دمائهم؛ فلنطهِّر ألسنتنا من أعراضهم".

وأكثر الروايات التاريخية التي تتداول في مدارسِنَا -وللأسف! - أكثرها غير صحيحة؛ ولذلك يجب على المسلم أن يأخذ الروايات المحققَّة الصحيحة؛ ويكاد قسم التاريخ في الجامعة الإسلامية -ولله الحمد والمنة- بالمدينة النبوية، أن يغطي كلَّ هذه الأحداث مع الدقة في البحث عن الروايات الصحيحة، وتفنيد الروايات الباطلة، ولا سيما ما نسجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت