المجلس الثاني في شرح اللاميِّة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:
نواصل أيُّها الإخوة في شرح اللامية، لامية شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في العقيدة، وقد تلكم عن أهمية حب الصحابة ومنزلتهم، وحب آل البيت، وكذلك منزلة القرآن الكريم، وما يجب اعتقاده فيه، والآن نبدأ فيما يتعلق بالأسماء والصفات. تفضل يا شيخ أشرف!
[المتن]
«وجميعُ آياتِ الصِّفَاتِ أُمِرُّهَا ** حَقًا كما نَقَلَ الطِّرازُ الأَوَّلُ»
[الشرح]
المقصود بهذا البيت أن ما ثبت في كتاب الله -جلَّ وعلا- من الأسماء والصفات يُمِرُّها كما جاءت على مراد الله -تبارك وتعالى- دون أن يخوض فيها بأي تأويل، أو تعطيل، أو تكييف، أو تمثيل، أو تشبيه، أو تأويل، على حد قوله -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
وقوله: «نَقَلَ الطِّرازُ الأَوَّلُ» ؛ أي كما قال السلف الصالح؛ لأنه من المعلوم أن كل خير في اتباع من سلف؛ فالسلف، والطراز الأول، والقرون الأولى الذين قعَّدوا هذه القواعد وفق هدي النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين يجب أن نتبع هديهم، وأن نسير على منهاجهم، وأن نحذو حذوهم؛ كما قال الله -جل وعلا-: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه} [التوبة: 100] .