وقال -تعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90]
وقال -جلَّ وعلا-: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] . إلى غير ذلك.
يقول حذيفة -رضي الله عنه-:"عليكم بالعتيق".
ويقول ابن مسعود -رضي الله عنه-:"من كان متأسيًا؛ فليتأس بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، بكل حال.
ومذهبهم في الأسماء والصفات أنهم يُمرُّونها كما جاءت بلا كيف، نقلت هذه العبارة عن عشرات من السلف الصالح، لاسيما في القرون -القرنين: الثاني والثالث-، بعد أن كثر اللغط والتأويل والتعطيل في أسماء الله وصفاته؛ فقالوا عبارتهم المشهورة:"أمروها كما جاءت بلا كيف"قالها مالك، والأوزاعي، وقالها مكحول، وقالها الليث، وقالها غيرُ واحد من السلف؛"أمروها كما جاءت بلا كيف"، بمعنى أن كلَّ ما ورد في الكتاب والسنة من الأسماء والصفات يجب إمراره، والإيمان به على مراد الله -جلَّ وعلا- ولا نُؤوله، ولا نعطله، ولا نحرفه، ولا نشبهه، ولا نمثله، ولا نكيفه، والميزان في ذلك قول الله -سبحانه وتعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
فإذا أخبر الله -جل وعلا- عن نفسه بصفة وجب إثباتها، والإيمان بمعناها وآثارها؛ كما قال الإمام مالك -رحمه الله- في الاستواء:"الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"، وكذا نقول في سائر الصفات.
اليد معلومة، والكيف مجهول، والإيمان بها واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة.
{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] .