فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 42

«وأَقُولُ فِي القُرآنِ ما جاءَتْ بِهِ ** آياتُهُ فَهُوَ الْكَرِيمُ المُنْزَلُ»

[الشرح]

يعني: يقف في اعتقاده تجاه القرآن؛ كما جاء في القرآن، وكما جاء في السنة من أنه كلام الله الحق، الذي تكلم به حقيقة، والذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .

كتاب الله نزل به الروح الأمين، على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بلسان عربي مبين، ويجب أن نفهم ما يلي؛ حتى نسلم من الذين حرفوا في كلام الله، وبدلوا، ووصفوه بأنه مخلوق، أو أنه الكلام النفسي، أو نحو ذلك، ولا يتسع الوقت للرد على كلامهم، وتفنيده؛ لكن سنقرِّرُ عقيدة أهل السنة في هذا الباب؛ ولذلك يجب مراعاة الأمور الآتية في معتقدك تجاه القرآن المُنزَّل من عند الله -سبحانه وتعالى-:

أولًا: أن نعتقد أنه كلام الله: لفظه ومعناه، لم يعبر به أحد عن الله، ولم يتلكم به أحد نيابة عن الله؛ بل هو كلام الله الذي تكلم به حقيقة {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] .

ثانيًا: يجب أنْ نعتقد أنَّ جبريل سمعه من الله مباشرة، أنه كلام الله المسموع؛ لأن الله يتكلم بصوتٍ وحرفٍ مسموعين.

ثالثًا: يجب أن نعتقد أنه تكلم به بحرف وصوت؛ خلافًا لمن يزعم أنه عبارة عن كلام الله؛ ولذلك ألف الإمام السجزي من تلاميذ الإمام أحمد كتابًا بعنوان:"الحرف والصوت".

ليس ككلامنا، وليس كنطقنا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

ولا يتبادر إلى ذهنك التشبيه الذي تبادر إلى أذهان الجهمية؛ فاضطروا إلى نفي صفات الله -جلَّ وعلا-؛ لكن نقول: تكلم به كما يليق بجلاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت