صفين والجمل، ومنهم من وصف عمرًا ومعاويةً بشراء الذمم، وبالظلم، وبالكفر، ونحو ذلك، وكل هذا قلدوا فيه إخوان القردة والخنازير؛ بل إنَّ إخوان القردة والخنازير لو سئلوا عن أفضل قومهم؛ لقالوا: أصحاب عيسى، ولو سُئِل النصارى عن أفضل أمتهم -بعد عيسى-؛ قالوا: أصحاب عيسى، ولو سئل هؤلاء القوم الضالون عن شر قومهم -أو عن شر الأمة-؛ لقالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، عليهم من الله ما يستحقون.
فانتبهوا! واحذروا من هذا المسلك.
هؤلاء الكُتَّاب -وللأسف! - أنهم محسبون على أهل السنة، ومع ذلك يغتر بعض الناس بكتاباتهم، ويسميهم شهداء! فانتبه!
الصحابة لا نسمي شهيدًا إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، أما من قتل ولم يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنقول: نرجو الله أن يكون شهيدًا، أما نأتي إلى كُتَّاب، سبوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكفروهم، ونصفهم بالشهادة! فهذه مصيبة من المصايب، نعم نحن نترك مآلهم إلى ربهم -سبحانه وتعالى-، ونكل مصيرهم؛ لأنهم جهلة، قد يعذرون بجهلهم، الله أعلم بحالهم، أمرهم إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ لكن هل نسكت عن كتاباتهم، في سب الصحابة، وتكفيرهم؟ لا! فالساكت عن ذلك شيطان أخرس، فانتبه يا عبدَ الله!
حب الصحابة قربة، يقرب إلى لله -عزَّ وجل-؛ ولذلك بيَّن -رحمه الله- هنا - في هذا البيت: أنه يتوسل ويتقرب إلى الله بحبهم، لا بالتعلق بأشخاصهم، لا بالتبرك بأجسامهم، لا بعبادتهم، لا بدعائهم، لا بسؤالهم شيئًا من دون الله كما يفعل كثير من المشركين في هذا العصر، لا بالاستغاثة بهم؛ وإنما نتوسل إلى الله بمحبتهم، ومحبة كل مسلم صالح؛ لأن هذا من الأعمال الصالحة، ثم بيَّن توسله بذوي القربى؛ من هم؟ آل البيت المؤمنين الصالحين، وعلى رأسهم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، والعباس، وغيرهم من بني هاشم، وبني المطلب.