المعتدل، والمتراوح بين 2,5% و 5% و 10%؛ يجعل التكليف بها يتسع ليشمل أكبر عدد من أفراد المجتمع، مما يجعل هذا العدد من المشتركين يشكل قوة كبيرة وقاعدة ضخمة للإحاطة بفقراء المجتمع واحتوائهم بشكل فعّال. ومن خصائص الزكاة أيضا أنها لا تصرف على المحتاجين إليها من الفقراء والمساكين إلا إذا كانوا عاجزين عن العمل، أو انعدمت أسباب الرزق لديهم، فتكون الزكاة بذلك دافعًا للقضاء على البطالة الإرادية؛ سواء من جانب الأفراد بالسعي إلى العمل، أو الدولة بتوفير فرص الشغل للجميع حتى لا يقع كاهل فقرهم عليها. كما أن تمتع الزكاة بصفة التكرار والتجدد، وعدم اقتصار جمعها على موسم وحيد أو سنة واحدة فقط؛ يجعل من المكلفين بإخراجها من الأغنياء أو العاملين عليها من موظفي بيت مال الزكاة، يقومون بجمعها بصفة مستمرة وبشكل دوري ولو لم يكن هناك من يحتاج إليها، مما يضيف إليها بعدًا اقتصاديا واجتماعيا في الاحتياط للمستقبل. كما أن العمل بالزكاة يعد بديلا للضرائب، حيث يؤدي دفع الزكاة إلى شريحة واسعة من المجتمع، إلى توفير ما كان مخصصا للإنفاق على تلك الفئات من خزينة الدولة (بيت المال) ، مما يؤدي إلى تخفيف العجز في الميزانية. وتختلف الزكاة عن أنظمة التأمين والضمان الاجتماعي الرأسمالية والإشتراكية من عدة جوانب: ( [70] ) - فالزكاة عمل جماعي منظم على مدار السنة، وكل مال بلغ النصاب يقوم صاحبه بإخراج زكاته وصرفها إلى مستحقيها الذين حددهم القرآن الكريم، خلافًا للتأمينات الاجتماعية التي توصف بأنها اشتراكات ضريبية باسم مستعار.- كما أن تنظيم جمع الزكاة وإخراجها وصرفها يقوم به الأفراد أنفسهم أو من طرف جمعيات خيرية إذا لم تقم بذلك الدولة، أما تنظيم عمليات الضمان الاجتماعي والتأمين فمردّها إلى الدولة أو شركات خاصة ربحية.- ترتبط الزكاة بعقيدة المسلم فهي قنطرة الإسلام وركن أساسي من أركانه، وهذا ما يجعله يُقْدِمُ على دفعها انطلاقًا من وازعه الديني، عكس اشتراكات الضمان والتأمين الاجتماعية اللذان يتهرب الناس من دفعها إذا كانت إجبارية، أو يمتنعون عن ذلك إذا كانت تطوعية.- تُدفع الزكاة إلى مستحقيها دون النظر إلى كونهم من المزكين السابقين أم لا، خلافًا لأنظمة الضمان والتأمين، فإن المستحقين لها هم المشتركون فيها فقط، وحسبما سدّدوه من اشتراكات سابقة، لا حسب حاجتهم. ثانيًا: مؤسسة الأوقافخاصة الأوقاف الخيرية التي يعود مردودها إلى المصلحة العامة التي حبست من أجلها، والتي انتشرت بكثرة في البلاد الإسلامية، كالجزائر في العهد العثماني؛ حيث أصبحت الأراضي الوقفية تستحوذ على مساحات شاسعة، لا يماثلها في الاتساع والأهمية إلا ملكيات الدولة والأملاك المشاعة، إذْ أن مدخول الأراضي الوقفية في الربع الأول من القرن التاسع عشر كان يساوي نصف مدخول كل الأراضي الزراعية. ( [71] ) وقد كانت الأوقاف الخيرية في مدينة الجزائر لوحدها، يقدر عددها بـ 2600 ملكية، وهي مرتبة كما يلي: أوقاف مكة والمدينة، سبل الخيرات، الجامع الكبير، الزوايا، أوقاف الأندلس، الانكشارية، المياه، الطرق، وتعتبر أوقاف مكة والمدينة أهم هذه الأوقاف لأن دخلها يشكل ثلاثة أرباع كل المؤسسات الوقفية، وكان يقسم إلى جزءين؛ جزء يبعث إلى فقراء مكة والمدينة، والجزء الآخر يوزع على شكل صدقات لفقراء مدينة الجزائر صباح كل خميس. ( [72] ) ويعتبر تطوير مؤسسة الأوقاف واستثمار مواردها؛ مما يزيد من ريعها، الذي يُصرف في مصالح المجتمع الموقوف عليها، وهي على العموم ذات صبغة اجتماعية وتحقق أهدافًا تكافلية، لا تستطيع الدولة ولا أغنياؤها تحقيقها على الوجه التي هي عليه، من انعدام للأغراض الربحية والنفعية والعوائق الإدارية، مما يساعد مؤسسات الضمان الاجتماعي الأخرى على إعادة توزيع الدخول والثروات في المجتمع وتحقيق التوازن بين أفراده وفئاته اقتصاديا واجتماعيا. ( [73] ) إلى غير ذلك من المؤسسات التي تتصف بشمولها وإحاطتها بكافة ما يلزم الملكية بأشكالها المختلفة لتنصرف نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية الاقتصادية في البلاد المسلمة. لذلك يجب إصلاح المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع بما يتفق مع التعاليم الإسلامية؛ كإلغاء نظام الربا من البنوك القائمة، واستبداله بالمعاملات الشرعية الكثيرة والمتنوعة، كالمضاربة والمشاركة والمرابحة وغيرها، كما يجب الاعتماد في ذلك على العلماء والمفكرين العدول، حتى لا يحدث تشويه لمبادئ الاقتصاد الإسلامي أو تحريف لمسيرته. تفعيل الممارسات الخاصة للمجتمع الإسلامي في مجال الملكيةومن أهم الممارسات التي يجب مراعاتها في هذا المضمار مايأتي: أولًا: الحمىوذلك من أجل إيجاد نطاقات للملكية العامة وملكية الدولة في الفضاءات الطبيعية، والمصادر الإنتاجية، لأن الحمى يمثل أحد مظاهر الملكية العامة وملكية الدولة أيضا، وبه تؤديان دورهما في إعادة التوزيع والقضاء على الفقر في المجتمع، لأنه يقع على قطع أرضية من الأملاك المباحة كأراضي الموات التي يُمنع إحياؤها، كما يمنع انتفاع الأغنياء من رعي مواشيهم فيها والانتفاع بالكلأ النابت فيها، وإنما هي محمية لمواشي الفقراء والمساكين، أو لمصالحهم العامة. ( [74] ) ومن الأمثلة عن حمى الأراضي لاستغلالها من طرف الفقراء؛ ما فعله عمر بن الخطاب t أيام خلافته، حيث حمى أرضًا تسمّى الشرف وعين مسؤولًا عنها يقال له (هني) ، وأصدر إليه تعليمات صارمة، في الحرص على استغلال الحمى من طرف الفقراء فقط فقال له:"يا هني، اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياي ونعم بن عفان وابن عوف، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى المدينة إلى زرع ونخل، وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببينة فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق، وأَيْمُ اللهِ إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم ومياههم، قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم