العلم، وعليهم أن يتوبوا إلى الله عزوجل؛ فيريحوا ويستريحوا، وإلا فمن وضع نفسه أمام سهام أهل السنة؛ فقد عرض نفسه للهوان- كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وسواءً قصدهم الشيخ العباد بذلك أو لم يقصدهم؛ فالواجب عليهم التوبة إلى الله تعالى، لأن هذا حالهم، ولا يشترط أن يقصدهم الشيخ العباد، بل لو برّأهم من هذا كله وزكاهم، وأحسن بهم الظن، وهم يعلمون أن هذا الحال الذي وصفه بالفوضى موجود عندهم، بل يمتحنون به الناس؛ لزمهم أن يتوبوا إلى الله تعالى، فإن الذي يحاسب الناس هو الله عزوجل (مالك يوم الدين) ، لا الشيخ العباد ولا غيره (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) .
9 -إن طالب العلم ليأسف عندما يرى الشيخ الجابري الذي يصرح بأنه ما قرأ الرسالة، ثم يُحذِّر منها، ويرى أنه لا يوزعها إلا مُبتلى بفتنة أو مُبتلى بغفلة!!
فهل هذه ثمرة علم الشيخ عبيد الجابري: أن يحذر من نشر كتابٍ لشيخه العباد، مع أنه ما قرأه؟ وهل هذه قواعد علمية سلفية ينطلق منها الشيخ الجابري؟!
والله لوكان الذي كتب هذا الكتاب رجلًا من رؤوس أهل البدع؛ لكان على الجابري قبل أن يحذر من كتاب بعينه أن يقرأه، فمعلوم أن القرطبي يؤول كثيرًا من الصفات، وكتابه التفسير عمدة في الجملة، ومعلوم أن المبتدع قد يؤلف كتابًا ينصر به الحق في بابٍ ما، فلا يُحذَّر من هذا الكتاب بعينه، وإن كان مؤلفه يُحذَّر منه في الجملة، وهذا شيخك ربيع في كتاب:"أضواء إسلامية"ص (192) قال:"وألَّّف البيهقي أيضًا كتاب"دلائل النبوة"في سبع مجلدات، وألَّف في ذلك القاضي عبد الجبار - أحد رؤوس المعتزلة - كتابًا سماه:"تثبيت دلائل النبوة"أتى فيه بالعجب العجاب، في تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، حتى إن كثيرًا منه لا يُدْرَك أنه من دلائل النبوة؛ إلا بعد تقريره وبيانه"أهـ.
فهذا شيخك يمدح كتاب أحد رؤوس المعتزلة - وحُقَّ له أن يشهد بالحق ممن جاء به، وإن كان قد غيَّر الآن وبدَّل!! - أما أنت أيها الشيخ الجابري فتهرول هذه الهرولة المذمومة!!،وتحذر من كتاب شيخك العباد، وهو علَم من أعلام السنة في هذا العصر، مع أنك لم تقرأه؟! فيا مصيبة طلاب العلم فيمن يثقون بهم من هذا الصنف، ويا أسفاه على قواعد الميزان العلمي التي يَضْرِب بها الشيخ الجابري عرض