هـ - لو نظرتَ أخي الكريم في رسالة الشيخ العباد التي لا تزيد عن (62) صفحة من المقاس الصغير، وهي تضم بين دفتيها (26) آية، (34) حديثًا، (42) نقلًا عن العلماء، وهم يحذرون منها ويمزقونها، ونظرتَ في ردودهم التي ينشرونها في الآفاق، وهي كثيرًا ما تكون خالية عن ذكر الله، وقد شحنوها بالسب والشتم والافتراء، والتدخل في الضمائر، والغوص في الغيبيات؛ لعلمتَ أن كل فتاةٍ بأبيها معجبة، وعلمتَ صِدْق من قال:
أتانا أن سهلًا ذم جهلًا ... علومًا ليس يدريهن سهلُ
علومًا لودراها ما قلاها ... ولكن الرضا بالجهل سهلُ
15 -ثم جاء البطل الهمام، و الفارس المقدام، ربيع السنة!!! و حامل اللواء!!! و محنة أهل البدع!!!!!! ليظهر لنا في جوابه السياسي عن هذا الكتاب ما يحَّير الألباب، و يغلق الأبواب، ويثير الارتياب!!
فقد سئل في مكالمة عن هذه الرسالة، وعمن يوزعها بكميات هائلة، ويصورها، وينشرها، فقال:"هذا ما يضرني ... و العلماء يُصّوِّبونني جميعًا .... هكذا عالم واحد خالفه عشرات العلماء .... ثم الكتاب في جملته نصيحة، و المآخذ التي فيه عليهم، هم الذين طعنوا في العلماء، و جرحوا بالكذب و الفجور، و السلفيون لو هم أهل فتنة؛ فسَّروا كلامه ونشروه ضد هؤلاء ...."و ردًا على سؤال: ما ردكم على من ينشر هذه الرسالة؟ قال:"لو تبون تنشروا انشروا ضدكم، وقولوا: والله نحن كذَّابين، و نفتري على العلماء، و الشيخ العباد يديننا بهذا الفجور"اهـ و الجواب على هذا الخبط من وجوه:
(أ) قوله:"مايضرني"إحساس منه بأن الكتاب ينقض عروش الغلاة، سواء قصده الشيخ العباد بذلك أم لا، إنما هذا واقعه، و الكتاب يحذر من الغلو، الذي أثبتنا تورط هذه المدرسة في حمأته.
(ب) قوله:"و العلماء يصوبونني جميعًا"هذا من باب قول الشيخ النجمي:"أهل السنة أنكروا هذا"و قد سبق الرد عليه، ثم من هم هؤلاء العلماء؟ لا تراه يعُدُّ إلا حزبه و مقلديه!! وهكذا من الاستكثار بالرجال أمام الاستكثار بالأدلة!!