12 -لقد ذكر الشيخ الجابري في كلمته أن العالم قد يحسن الظن بمبتدع، ويكون العلماء على خلاف ذلك، فلا يُؤْخَذ بقوله في هذا، لكن هذا لا يضر العالم، ومثَّل على ذلك بالشافعي مع ابن أبي يحيى، وقد خالف الشافعي من قبله ومن بعده من العلماء- حسب تعبير الشيخ الجابري- ومَثَّلَ أيضًا بموقف اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني - رحمهم الله - من الشيخين سفرٍ وسلمان، وأن العلماء لم يحذروا منهما إلا بعد أربع سنوات إلى سبع سنوات، والجواب عن ذلك من وجوه:
أ - هاهو الشيخ الجابري يقرر ما كانوا يخالفونني فيه، وقد ذكرت لهم بالمدينة عندما كلموني في الشيخ المغراوي وغيره - حفظهم الله تعالى - أن قولكم فيهم غير صحيح، ولا يلزمني قولكم بما أعلمه عنهم بخلاف ما تتكلمون به فيهم، والخلاف في الأشخاص ليس خلافًا في الدعوة، فكان منهم من ينكر علىّ ذلك، ويرى وجوب متابعتي لهم في ذلك!! وهاهو الشيخ الجابري يقرر أن المخالفة لا تضر في ذلك، وهل هذا إلا كلامي بعينه؟ فلماذا كان هذا مقبولًا منكم، مردودًا على غيركم؟!!
وكان تعنتهم في هذا الأمر مما حملني على الكتابة - وكذا كتب غيري من طلاب دار الحديث بمأرب - في أن السلف يختلفون في الجرح والتعديل، ولا يضر هذا دعوتهم، فعدُّوا ذلك تميعًا مني، ومنهجًا جديدًا، كما يتكلم بذلك البرعي - أحد أذنابهم في اليمن - وعدوا ذلك مروقًا من منهج السنة، ... إلى غير ذلك مما يجود به قاموسهم!!
والآن هاهو الجابري يقرر ما قررته، وينقض ما بنوه؟ فهل هو وهم يشعرون بذلك؟ أم أن الكلام مع الشيخ العباد يحتاج إلى مكيال، ومع المسيكين أبي الحسن يحتاج إلى مكيال آخر؟!! (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) .
أليس الشيخ ربيع كان يهدِّد الشيخ الحلبي قائلًا له - وقد ملأتْ صرختُه أركان مكتبته:إنك إذا لم تسقط أنت وأبو الحسن المغراوي؛ فسأسقطكما معًا؟ فأين القول - عندكم - بأن العالم لا يُتبع على حسن ظنه بالمخالف، لكن هذا لا يضره؟
ج- ألستم تفتون الناس بأن من توقف في تبديع أبي الحسن- فضلًا عن القول بأنه من أهل السنة - فهو مبتدع يُهْجَر؟ فأين هذا من استدلالكم بموقف الشافعي مع ابن أبي