الصفحة 9 من 49

ولكنّها وزّعت الإدارة في شقين: شقّ عسكري يتولاه قائد الحامية ويدعى آغا القلعة ويختص بالأمن والقضايا العسكرية، وشقّ مدني يتولاه شيخ الحرم ويدعى أيضًا آغا الحرم، ويعينه الخليفة العثماني نفسه ويكون الحاكم المدني والمرجع الأعلى لجميع قضايا الإدارة المدنيّة، ويرتبط برأس الدولة العثمانية مباشرة و (عليه مراسلة العاصمة باستمرار وانتظام) [1] .

وقد استمرّ هذا النظام إلى نهاية الفترة العثمانية الأولى وسيطرة السعوديين (ويسميهم الوهابيين) على المدينة، ويصف بيركهارت مساوئ هذا النظام عندما ضعفت السلطة المركزية وانشغلت عاصمة الدولة العثمانية بهمومها الكثيرة ولم تعد تُعَيِّن الحاكم العسكري، فاستقل العسكر بهذا المنصب، وأصبحوا يختارون من بينهم رئيسًا وتقر الدولة اختيارهم، وتبع ذلك تسلط العسكر على الحياة المدنية وتعسفهم، فأسيء (استعمال السلطة، وعمَّت المفاسد والتعسفات في القرن الأخير) [2] .

ويبدو أن استقرار الفرقة العسكرية في المدينة في القرن الحادي عشر الهجري جعل أفرادها يختلطون بأهل المدينة ويتزاوجون معهم، فنشأ جيل جديد من أبنائهم خلفوا آباءهم في السلك العسكري، وأصبح الجند من أهل المدينة نفسها، ولكن هذا الأمر لم يخفف من المفاسد بل زادها حدة، فقد أصبح القائد العسكري (آغا القلعة) الحاكم بأمره، وأصبحت العساكر طبقة مستقوية، وبلغ الأمر أن (استمر المنحدرون من نسلهم بالاحتفاظ بوظائفهم كما كانت محددة في السابق بالرغم من أن القسم

(1) السابق نفسه.

(2) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت