الأكبر منهم قد ترك الوظيفة العسكرية) [1] ، ولكي يعزز القائد العسكري سلطته زاد عدد جنوده وأدخل فيهم (من سكان المدينة والأجانب الذين استوطنوا هنا) [2] .
وكان الجنود العاملون في الفرقة يحصلون على رواتبهم التي يشاركهم فيها العاطلون من أبناء العساكر السابقين، وكانت تأتيهم من القسطنطينية بانتظام ولكنهم لم يكتفوا بذلك، بل امتدت أيديهم بقوة السلطة التي يملكونها إلى الأموال التي كانت ترسل للفقراء وللمرافق العامة (فقد اغتصبوا حصة من الصرة [3] أو الرواتب التي كانت ترسل إلى المسجد وإلى المدينة بأسرها) [4] .
ويزيد بيركهارت الصورة القاتمة تفصيلًا فيعرض التبعات التي نجمت عن هذا الفساد وأهمّها ظهور مراكز قوى أخرى تسهم في زيادة الفوضى الإدارية والتعسف منها زعماء الأحياء الذين صارت لهم سلطة لم يفصح بيركهارت عن نوعها ومداها، ونتوقع أن تكون سلطة محلية على أحيائهم وما جاورها من الأحياء الضعيفة أو التي يكون زعيمها ضعيفًا، ومنها سلطة الأشراف وكان زعيمهم (يدعى شيخ السادات وهو رجل ذو سلطة ونفوذ عظيمين) [5] .
ولابد أن ينتج عن هذه الحالة فوضى عارمة وتصبح القوة معيارًا رئيسيًا
(1) السابق نفسه.
(2) السابق نفسه.
(3) جاء في القاموس العثماني الشرح التالي: الصُرّة:.كيس النقود. أطلقت زمن الدولة العثمانية على النقود والعطايا والهدايا المقدمة من السلطان العثماني في استانبول إلى الحرمين الشريفين.
شمس الدين سامي، قاموس تركي، در سعادت، إقدام مطبعة سي 1317 هـ ص 826.
(4) السابق نفسه.
(5) السابق نفسه.