الصفحة 11 من 49

والقانون السائد، وتتقاطع السلطات المختلفة وتتعارض مصالحها، وتصل في بعض الحالات إلى نقطة الصدام، فتنشأ المنازعات وتتحول إلى صراعات وقتال، ويمتدّ هذا إلى فئات السكان المختلفة فنجد (سكان الضواحي وأهل المدينة والمزارعين يتنازعون مع بعضهم لأشهر عدة، فكانت تنشب داخل المدينة نفسها صراعات دموية بين سكان الأحياء المختلفة، فكانوا يسدون الطرقات أحيانًا بمتاريس ويطلقون النار على بعضهم بعضًا من على سطوح منازلهم، وتُروى أحداث عن أناس قاموا بإطلاق النار داخل المسجد حتى على أعدائهم بينما كانوا يصلون) [1] .

لا شك أن هذا الفلتان الأمني مرشح لأسوء توقعات الفوضى وانعدام الأمن وضياع الحقوق والشعور الدائم بالتهديد، وهذا ما حدث، فقد أصبح لزامًا على كل فرد أن يحمي نفسه وأن يقتني سلاحًا ويستصحبه معه دائمًا، ثم تحولت هذه الحاجة لما طال أمدها إلى عرف اجتماعي وجزء من مظاهر الشخصية المدينية، وصار الناس (يتسلحون دائمًا بالجنبيّة أو الخنجر العربي المعقوف) ، وكل شخص من أعلى مرتبة إلى أسفلها يحمل في يده عصا طويلة ثقيلة، فالثري قد توجت عصاه بالفضة، ويثبت آخرون رزة أو مسمارًا حديديًا ضخمًا عليها) [2] .

وطبيعي أن تؤدي هذه الحالة إلى عجز الإدارة المدنية عن أن تقوم بواجباتها، وأن يفقد كبار المسؤولين قدرتهم على ضبط الأمور، فشيخ الحرم والملقب أيضًا آغا الحرم هو رأس السلطة المدنية يليه القاضي الذي تعينه القسطنطينية أصبحا كما يقول بيركهارت (مجرد صفرين لا شأن

(1) السابق نفسه.

(2) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت