لهما) [1] .
وانحصرت سلطة شيخ الحرم في حدود المسجد النبوي وموظفيه وخدمه، وفقدت الإدارة المدنية قدرتها على ضبط الأسواق ووقف الاحتكار والحيلولة دون ارتفاع الأسعار، وهذا ما كان يقوم به (المحتسب) الذي لم تعد له سلطة، وفقد السيطرة على الأسواق، فظهر الجشع والاستغلال والتلاعب بالأسعار والاحتكار [2] .
في هذه الحالة من الاضطراب والفوضى والفساد ظهر شخص مغامر استطاع أن يمسك حبال السلطة ويصبح سيدًا مطلقًا وطاغية، ويحيط نفسه بحرس خاص من رعاع المدينة والبدو والمغاربة و (يمارس أشد الأعمال إثمًا وفظاعة وظلمًا، فكان يقمع الحجاج وينتزع المال منهم، ويستولي على أملاك كل الحجاج والأجانب الذين يموتون ... ويوقف الصرة فيجمع ثروة طائلة، وقد سُجِّلتْ أحداث عن الاستبداد والطغيان والعنف التي صبغت اسمه بالعار، منها: أن أرملة مسنة ثرية قد وصلت مع ابنتها إلى المدينة من القسطنطينية فقام بالقبض عليها، وأرغمها على الزواج منه، وبعد يومين وجدت ميتة فاستولى على أملاكها، وبعد وقت قصير أجبر الابنة على الخضوع والاستسلام على معانقاته) [3] .
وبلغ طغيان حسن قلعي ذروته عندما حاصرت القوات السعودية المدينة حيث قام (العرب الذين يعملون في خدمته ينهبون المتاجر ليلًا وهم يقومون بدوريات في الشوارع في مجموعات كبيرة) [4] .
(1) انظر: الرحلة 326.
(2) انظر: الرحلة 314.
(3) انظر: الرحلة 327.
(4) السابق نفسه.