الصفحة 7 من 49

ورغم كل ما يقال عن تمرد محمد علي باشا على الدولة العثمانية ومغامراته الاستقلالية التي بلغت حد احتلال بلاد الشام وتهديد حدود أرض الروم (تركيا) فإن المناهج السياسية والعسكرية والثقافية كانت في إطار المنهج العثماني نفسه، على الأقل بالنسبة لما عاشته بلاد الحجاز تحت حكمه، فقد أعاد الباشا جميع مفردات الحكم العثماني وألغى كل ما جاءت به الدولة السعودية الأولى في سنوات حكمها القصيرة، وزاد على ذلك ما تجره تبعات الحروب من مشكلات أمنية وضائقات اقتصادية وعلاقات مختلفة مع السكان، وهو ما سنطلع عليه من خلال كتابات بيركهارت واستنتاجاته وأحكامه [1] .

رغم أن بيركهارت خص الجانب السياسي بفصل مستقل في كتابه عنوانه (حول حكومة المدينة) فإن عبارات كثيرة موزعة في كتاباته عن جوانب اقتصادية وعمرانية وسكانية تعطينا معلومات مفيدة عن الجانب السياسي، قد لا نجدها في حديثه عن حكومة المدينة، ونذكر هنا أن الارتباط الوثيق بين جوانب الحياة المختلفة وتأثير بعضها في بعض قد يكون السبب الحقيقي في وجود تلك اللمحات السياسية في هذا الموضوع وذاك، والذي يهمنا في دراستنا أن نلملم من العبارات المتناثرة أو المتوالية صورة للأوضاع السياسية في كل من العهدين السعودي الأول والعثماني، والتحولات الطارئة بينهما.

(1) استقيت المعلومات الرئيسة عن حياة بيركهارت من كتاب (المستشرقون) لنجيب العقيقي، ط 3، دار المعارف، مصر، الجزء الثاني ص 475 - 476 وكتاب رحالة غربيون في بلادنا) لحمد الجاسر. دارة الملك عبد العزيز الرياض 1423 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت